الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام محمد الجواد عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٤١٢

الشيخ محمد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: باسناده عن زرقان صاحب ابن أبي داود و صديقه بشدّة قال: رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتمّ، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أنّي قدمت منذ عشرين سنة! قال: قلت له: و لم ذاك؟ قال: لما كان هذا من الأسود! أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى- (عليهم السلام)- اليوم بين يدي أمير المؤمنين [المعتصم]. قال: قلت له: و كيف كان ذلك؟ قال: إنّ سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، و قد أحضر محمد بن عليّ- (عليهما السلام)-، فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت: من الكرسوع، قال: و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قلت: لأنّ اليد هي الأصابع و الكفّ إلى الكرسوع، لقول اللّه في التيمّم: ﴿‏فَامْسَحُوا‏﴾ ﴿‏بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ‏﴾، و اتّفق معي على ذلك قوم. و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأنّ اللّه لمّا قال: ﴿‏وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏﴾ في الغسل دلّ ذلك أنّ حدّ اليد هو المرفق، قال: فالتفت الي محمد بن عليّ- (عليه السلام)- فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين [قال: دعني ممّا تكلّموا به، أيّ شيء عندك؟ قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين] قال: أقسمت عليك باللّه [لما أخبرت بما عندك فيه، فقال- (عليه السلام)-: أمّا إذا أقسمت عليّ باللّه] إنّي أقول: إنّهم أخطئوا فيه السنّة، فانّ القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الأصابع، فيترك الكفّ، قال: و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: «السجود على سبعة أعضاء الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين»، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قد قال اللّه تعالى: ﴿‏وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏﴾- يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها- ﴿‏فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً‏﴾ و ما كان للّه لم يقطع، قال: فأعجب المعتصم ذلك، و أمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ. قال ابن أبي داود: قامت قيامتي و تمنّيت أنّي لم أك [حيّا]. قال زرقان: إنّ ابن أبي داود قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة، و أنا اكلّمه بما أعلم أنّي أدخل به النار، قال: و ما هو؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيّته و علمائهم لأمر واقع من امور الدين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر مجلسه [أهل بيته] و قوّاده و وزرائه و كتّابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الامّة بإمامته، و يزعمون أنّه أولى منه بمقامه، ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟! قال: فتغيّر لونه و انتبه لما نبّهته له و قال: جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا، قال: فأمر اليوم الرابع الامراء من كتّابه و وزرائه بأن يدعوه إلى منزله، فدعاه فأبى أن يجيبه و قال: قد علمت أنّي لا أحضر مجالسكم. فقال: إنّي إنّما أدعوك إلى الطعام، و احبّ أن تطأ ببابي و تدخل منزلي فأتبرّك بذلك، و قد أحبّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة [لقائك]، فصار إليه. فلمّا طعم منها أحسّ السمّ، فدعا بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم، قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك و ليله في حلقه حتّى قبض- (عليه السلام)-.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الجواد عليه السلام · الثامن و السبعون: علمه(عليه السلام) بما في هلاكه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.