الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام محمد الجواد عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٤١٩

الحضيني: باسناده عن ميسّر، عن محمّد بن الوليد ابن يزيد قال: أتيت أبا جعفر- (عليه السلام)- فوجدت في فناء [باب] داره قوما كثيرين، و رأيت مسافرا جالسا في معزل منهم، فعدلت إليه فجلست معه حتّى زالت الشمس، فقمت إلى الصلاة، فصلّيت الزوال فرض الظهر و النوافل بعدها، و زدت أربع ركعات و فرض العصر، و أحسست بحركة ورائي، فالتفت فإذا أنا بأبي جعفر- (عليه السلام)-، فقمت إليه و سلّمت عليه و قبّلت يديه و رجليه، فجلس و قال [لي]: ما الذي أقدمك؟ و كان في نفسي مرض من إمامته. فقال: لي: سلّم، فقلت: (قد) سلّمت، فقال لي: سلّم، فقلت: يا سيّدي قد سلّمت، فقال لي: ويحك سلّم! و تبسّم في وجهي، فأناب إليّ عقلي، فقلت: قد سلّمت إليك يا ابن رسول اللّه و رضيت بك إماما، فكأنّ اللّه قد جلا عنّي غمّي و أزال ما في قلبي من المرض في إمامته، حتّى لو اجتهدت و رميت الشك فيه ما وصلت إليه. ثمّ عدت من الغد و ما معي خلق و لا أرى خلقا، و أنّ ما أتوقّع أن يأتي أحد، فطال ذلك عليّ حتّى اشتدّ الحر و اشتد عليّ الجوع (حتّى جعلت أشرب الماء و أطفئ به حرّ ما أجد من الحرّ و الجوع)، فبينا أنا كذلك إذا أقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه طعام ألوان، و غلام آخر معه طست و إبريق حتّى وضعه بين يديّ فقالا لي: مولانا يأمرك أن تغسل يدك و تأكل، فغلست يديّ و أكلت فإذا أنا بأبي جعفر- (عليه السلام)- قد أقبل، فقمت إليه فأمرني بالجلوس و الأكل، فجلست و أكلت، فنظر إلى الغلام يرفع ما يسقط من الخوان، فقال لي: كل معه حتّى إذا فرغت و رفع الخوان ذهب الغلام يرفع ما سقط من الخوان على الأرض، فقال [له]: ما كان في الصحراء فدعه و لو فخذ شاة، و ما كان في البيت فتتبعه و ألقطه و كله، فانّ فيه رضا الربّ و مجلبة الرزق و شفاء من الداء. ثمّ قال لي: سل، فقلت: جعلت فداك ما تقول في المسك؟ فقال لي: إنّ أبي الرضا- (عليه السلام)- أمر أن يتّخذ له مسك فيه بان، فكتب إليه الفضل بن سهل يقول (له): يا سيّدي إنّ الناس يعيبون ذلك عليك، فكتب إليه: يا فضل أ ما علمت أنّ يوسف الصّديق- (عليه السلام)- كان يلبس الديباج مزورا بأزرار الذهب [و الجوهر، و يجلس على كراسيّ الذهب] و اللجين، فلم يضرّه ذلك و لم ينقص من نبوّته و حكمته شيئا. و إنّ سليمان بن داود- (عليه السلام)- صنع له كرسيّ من ذهب و لجين مرصّع بالجوهر و الحليّ، و عمل له درج من ذهب و لجين، فكان إذا صعد على الدرج اندرجات وراءه، و إذا نزل انتشرت بين يديه و الغمام تظلّه، و الجنّ و الإنس وقوف [بين يديه] لأمره، و الرياح تنسم و تجري كما أمرها، و السباع و الوحش و الهوام مذلّلة عكّف حوله، و الملأ تختلف إليه، فما ضرّه ذلك و لا نقص من نبوّته شيئا و لا منزلته عند اللّه، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: ﴿‏قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ‏﴾ ثمّ أمر أن يتّخذ له غالية فاتّخذت بأربعة ألاف دينار، و عرضت عليه فنظر إليها و الى سرورها و حسنها و طيبها، فأمر أن تكتب رقعة فيها عوذة من العين و قال- (عليه السلام)-: العين حقّ. فقلت له: جعلت فداك فما لمواليكم من موالاتكم فقال: [إنّ] جعفر بن محمد الصادق- (عليه السلام)- كان له غلام يمسك بغلته إذا دخل المسجد، فبينا هو في بعض الأيّام و هو جالس في المسجد، إذ أقبلت رقعة من خراسان، فأقبل بها الرجل إلى الغلام و في يده البغلة، فقال له: من داخل المسجد؟ قال له: مولاي جعفر بن محمد الصادق- (عليه السلام)-، فقال له الرجل: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك فأكون مملوكا و أجعل لك مالي كلّه؟ فانّي كثير المال كثير الضياع، و أشهد لك بجميعه و أكتب و تمضي إلى خراسان و تقبضه، و اقيم أنا معه مكانك؟ فقال الغلام: أسأل مولاي ذلك، فلمّا خرج قدّم بغلته حتّى ركب فاتبعه كما كان يفعل، فلمّا نزل في داره و استأذن الغلام و دخل عليه فقال: يا مولاي تعرف خدمتي و طول صحبتي، فان ساق اللّه لي خيرا تمنعني منه؟ فقال له: اعطيك من عندي و أمنعك من غيري حاش للّه، فحكى له حديث الخراسانيّ، فقال له- (عليه السلام)-: إن زهدت في خدمتنا أرسلناك و إن رغبت فينا قبلناك، فولّى الغلام. فقال له: انصحك لطول الصحبة و لك الخيار؟ قال نعم، فقال: إذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- متعلّقا بنور اللّه آخذا بحجزته، و كذلك أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و فاطمة- (عليها السلام)- و الحسن و الحسين و الأئمّة منهم- (عليهم السلام)-، و كذلك شيعتنا معنا يدخلون مداخلنا و يردون مواردنا و يسكنون مساكننا، فقال له الغلام: يا مولاي بل اقيم في خدمتك و أختار ما ذكرت، و خرج الغلام إلى الخراسانيّ فقال له: خرجت يا غلام إليّ بغير الوجه الذي دخلت به، فأعاد الغلام عليه قول الصادق- (عليه السلام)-. فقال [له]: فاستأذن لي عليه، فاستأذن له و دخل عليه و عرفه شدّة ولايته، فقبل قوله و شكره، و أمر الغلام في الوقت بألف درهم و قال: هي خير لك من كلّ مال الخراسانيّ، فودّعه و سأله أن يدعو له، ففعل بلطف و رفق و بشاشة بالخراسانيّ، ثم أمر برزمة عمائم فاحضرت، و قال للخراسانيّ: خذها فانّ كلّ ما معك يؤخذ منك في طريقك، و تبقى عليك هذه العمائم و تحتاج إليها، فقبلها و سار، فقطع عليه الطريق و أخذ كلّما كان معه غير تلك العمائم، فاحتاج إليها فباع منها و تحمّل إلى أن وصل (الى) خراسان، و قال الكرمانيّ: حسب مواليهم بهذا شرفا و فضلا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الجواد عليه السلام · الثالث و الثمانون: علمه(عليه السلام) بما في النفس و الغائب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.