ابن شهر اشوب في «المناقب»: عن أبي الهلقام و عبد اللّه بن جعفر الحميري و الصيقل الجبلي و أبي شعيب الخيّاط؛ و ابن شهر اشوب أيضا و صاحب «ثاقب المناقب»: كلاهما عن عليّ بن مهزيار؛ و الراونديّ في «الخرائج» و اللفظ للراوندي: إنّ أبا هاشم الجعفريّ قال: ظهرت في أيّام المتوكل امرأة تدّعي أنّها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فقال لها المتوكّل: أنت امرأة شابّة و قد مضى من وقت [وفاة] رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما مضى من السنين، فقالت: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- مسح على رأسي و سأل اللّه عزّ و جلّ أن يردّ عليّ شبابي في كلّ أربعين سنة، و لم أظهر للناس إلى هذه الغاية، فلحقتني الحاجة فصرت إليهم، فدعا المتوكّل مشايخ آل أبي طالب و ولد العبّاس [و قريش] فعرفهم حالها. فروى جماعة وفاة زينب بنت فاطمة- (عليهما السلام)- في سنة كذا. فقال لها: ما تقولين في هذه الرواية؟ فقالت: كذب و زور فإنّ أمري كان مستورا عن الناس، فلم يعرف لي موت و لا حياة، فقال لهم المتوكّل: هل عندكم حجّة على هذه المرأة غير هذه الرواية؟ فقالوا: لا، فقال: أنا بريء من العباس أن لا أتركها عمّا ادّعت إلا بحجّة [تلزمها]. قالوا: فاحضر عليّ بن محمّد بن الرضا- (عليهم السلام)-، فلعلّ عنده شيئا من الحجّة غير ما عندنا، فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة. فقال: كذبت فإنّ زينب توفّيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا، قال: فإنّ هؤلاء قد رووا مثل هذه [الرواية] و قد حلفت أن لا أتركها عمّا ادّعت إلّا بحجّة تلزمها. قال: [و لا عليك] فهاهنا حجّة تلزمها و تلزم غيرها، قال: و ما هي؟ قال- (عليه السلام)- لحوم ولد فاطمة محرّمة على السباع، فانزلها إلى السباع، فإن كانت من ولد فاطمة فلا تضرّها [السباع]، فقال لها: ما تقولين؟ قالت: انّه يريد قتلي، قال: فهاهنا جماعة من ولد الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-، فأنزل من شئت منهم، قال: فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع، فقال بعض المبغضين: هو يحيل على غيره لم لا يكون هو؟ فمال المتوكّل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع، فقال: يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك؟ قال: ذلك إليك، قال: فافعل! قال: أفعل ان شاء اللّه، فأتى بسلّم و فتح عن السباع و كانت ستّة من الاسد، فنزل أبو الحسن- (عليه السلام)- [إليها]، فلمّا وصل و جلس صارت الاسود إليه، و رمت بأنفسها بين يديه و مدّت بأيديها و وضعت رءوسها بين يديه، فجعل يمسح على [رأس] كلّ واحد منها بيده، ثمّ يشير له بيده إلى الاعتزال فيعتزل ناحية حتّى اعتزلت كلّها و وقفت بازائه. فقال له الوزير: ما هذا صوابا، فبادر بإخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره، فقال له: يا أبا الحسن ما أردنا بك سوء و إنّما أردنا أن نكون على يقين ممّا قلت، فاحبّ أن تصعد، فقام و صار إلى السلّم و هي حوله تتمسّح بثيابه، فلمّا وضع رجله على أوّل درجة التفت إليها و أشار بيده أن ترجع، فرجعت و صعد، ثمّ قال: كلّ من زعم أنّه من ولد فاطمة- (عليها السلام)- فليجلس في ذلك المجلس. فقال لها المتوكّل: انزلي، قالت: اللّه اللّه ادّعيت الباطل و أنا بنت فلان، حملني الضرّ على ما قلت. قال المتوكّل: القوها إلى السباع (فبعثت والدته و استوهبتها منه و احسنت إليها).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام علي الهادي عليه السلام · الرابع و الخمسون: خبر زينب الكذّابة