و عنه: باسناده، عن عليّ بن عبيد اللّه الحسيني قال: ركبنا مع سيّدنا أبي الحسن- (عليه السلام)- إلى دار المتوكّل في يوم السلام، فسلّم سيّدنا أبو الحسن- (عليه السلام)- و أراد أن ينهض، فقال له المتوكّل: اجلس يا أبا الحسن إنّي اريد أن أسألك، فقال له- (عليه السلام)-: سل، فقال له: ما في الآخرة شيء غير الجنّة أو النار يحلون فيه الناس؟ فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: ما يعلمه إلّا اللّه، فقال له: فعن علم اللّه أسألك، فقال له- (عليه السلام)-: و من علم اللّه اخبرك، قال: يا أبا الحسن ما رواه النّاس أنّ أبا طالب يوقف إذا حوسب الخلائق بين الجنّة و النار، و في رجله نعلان من نار يغلي منهما دماغه، لا يدخل الجنّة لكفره و لا يدخل النار لكفالته رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و صدّه قريشا عنه، و السرّ على يده حتى ظهر أمره؟ قال له أبو الحسن- (عليه السلام)-: ويحك لو وضع إيمان أبي طالب في كفّة و وضع ايمان الخلائق في الكفّة الاخرى لرجّح إيمان أبي طالب على إيمانهم جميعا، قال له المتوكّل: و متى كان مؤمنا؟ قال له: دع ما لا تعلم و اسمع ما لا تردّه المسلمون [جميعا] و لا يكذبون به، اعلم أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حجّ حجّة الوداع، فنزل بالابطح بعد فتح مكّة، فلمّا جنّ عليه اللّيل أتى القبور قبور بني هاشم، و قد ذكر أباه و امّه و عمّه أبا طالب، فداخله حزن عظيم عليهم و رقّة، فأوحى اللّه إليه أنّ الجنّة محرّمة على من أشرك بي و إنّي اعطيك يا محمّد ما لم اعطه أحدا غيرك، فادع أباك و امّك و عمّك فانّهم يجيبونك و يخرجون من قبورهم أحياء لم يمسّهم عذابي لكرامتك عليّ، فادعهم إلى الإيمان [باللّه و إلى] رسالتك و [إلى] موالاة أخيك عليّ و الأوصياء منه إلى يوم القيامة، فيجيبونك و يؤمنون بك. فأهب لك كلّ ما سألت و أجعلهم ملوك الجنّة كرامة لك يا محمّد، فرجع النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال له: قم يا أبا الحسن فقد أعطاني ربّي هذه اللّيلة ما لم يعطه أحدا من خلقه في أبي و امّى و أبيك عمّي، و حدّثه بما أوحى اللّه إليه و خاطبه به، و أخذ بيده و صار إلى قبورهم، فدعاهم إلى الإيمان باللّه و به و بآله- (عليهم السلام)-، و الإقرار بولاية عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الأوصياء منه، فآمنوا باللّه و برسوله و أمير المؤمنين و الأئمّة منه واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة. فقال لهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: عودوا إلى اللّه ربّكم و إلى الجنّة، فقد جعلكم اللّه ملوكها، فعادوا إلى قبورهم، فكان و اللّه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يحجّ عن أبيه و امّه و عن أب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و امّه، حتى مضى و وصىّ الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- بمثل ذلك، و كلّ إمام منّا يفعل ذلك إلى أن يظهر اللّه أمره، فقال له المتوكّل: قد سمعت هذا الحديث: أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار، أ فتقدر يا أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفته حتى أقول له و يقول لي؟ قال أبو الحسن- (عليه السلام)- إنّ اللّه سيريك أبا طالب في منامك اللّيلة و تقول له و يقول لك، قال له المتوكّل: سيظهر صدق ما تقول، فان كان حقّا صدّقتك في كلّ ما تقول، قال له أبو الحسن- (عليه السلام)-: ما أقول لك إلّا حقّا و لا تسمع منّي إلّا صدقا، قال له المتوكّل: أ ليس في هذه اللّيلة في منامي؟ قال له: بلى، قال: فلمّا أقبل اللّيل قال المتوكّل اريد أن لا أرى أبا طالب اللّيلة في منامي، فاقتل عليّ بن محمد بادّعائه الغيب و كذبه، فما ذا أصنع؟ فما لي إلّا أن أشرب الخمر، و آتي الذكور من الرجال و الحرام من النساء فلعلّ أبا طالب لا يأتيني، ففعل ذلك كلّه و بات في جنابات، فرأى أبا طالب في النوم فقال له: يا عمّ حدّثني كيف كان إيمانك باللّه و برسوله بعد موتك. قال: ما حدّثك به ابني عليّ بن محمد في يوم كذا و كذا، فقال: يا عمّ تشرحه لي، فقال له أبو طالب: فان لم أشرحه لك تقتل عليّا و اللّه قاتلك، فحدثه فأصبح، فأخّر أبو الحسن- (عليه السلام)- ثلاثا لا يطلبه و لا يسأله، فحدّثنا أبو الحسن- (عليه السلام)- بما رآه المتوكّل في منامه و ما فعله من القبائح لئلّا يرى أبا طالب في نومه، فلمّا كان بعد ثلاثة [أيّام] أحضره فقال له: يا أبا الحسن قد حلّ لي دمك، قال له: و لم؟ قال: في ادّعائك الغيب و كذبك على اللّه، أ ليس قلت لي: إنّي أرى أبا طالب في منامي [تلك اللّيلة فأقول له و يقول لي؟ فتطهّرت و تصدّقت و صلّيت و عقّبت لكي أرى أبا طالب في منامي] فأساله، فلم أره في ليلتي، و عملت هذه الأعمال الصالحة في اللّيلة الثانية و الثالثة فلم أره، فقد حلّ لي قتلك و سفك دمك. فقال له أبو الحسن- (عليه السلام)-: يا سبحان اللّه ويحك ما أجرأك على اللّه؟ ويحك سوّلت [لك] نفسك اللّوامة حتى أتيت الذكور من الغلمان و المحرّمات من النساء و شربت الخمر لئلّا ترى أبا طالب في منامك فتقتلني، فأتاك و قال لك و قلت له، و قصّ عليه ما كان بينه و بين أبي طالب في منامه، حتى لم يغادر منه حرفا، فاطرق المتوكّل [ثمّ] قال: كلنا بنو هاشم و سحركم يا آل [أبي] طالب من دوننا عظيم، فنهض (عنه) أبو الحسن- (عليه السلام)-. تمّ بعون اللّه و حسن توفيقه. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام علي الهادي عليه السلام · الثالث و التسعون: رؤيا المتوكّل و إخباره(عليه السلام) بما رأى المتوكّل