الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٥٧٨

ابن بابويه في الحديث السابق: قال سعد: فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن اسحاق و كهلان من [أهل] أرضنا، فانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما و قال: يا ابن رسول اللّه قد دنت الرّحلة و اشتدّت المحنة و نحن نسأل اللّه أن يصلّي على محمّد المصطفى جدّك و على المرتضى أبيك و على سيّدة النساء امّك و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك، و على الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه تعالى أن يعلي كعبك و يكبت عدوّك، و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك. قال: فلمّا قال هذه الكلمة استعبر مولانا- (عليه السلام)- حتى استهلّت دموعه و تقاطرت عبراته، ثمّ قال: «يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه في صدرك هذا»، فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا، فأدخل مولانا- (عليه السلام)- يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها، فإنّك لم تعدم ما سألت، و [إنّ] اللّه تبارك و تعالى لا يضيع أجر المحسنين. قال سعد: فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا- (عليه السلام)- من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن اسحاق و ثارت عليه علّة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه اللّيلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده. قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم:- خادم مولانا أبي محمّد- (عليه السلام)- و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاكم و جبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتى قضينا حقّه، و فرغنا من أمره- (رحمه الله)-.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام · السابع و الخمسون: علمه(عليه السلام) بالآجال

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.