عليّ بن عاصم الكوفيّ قال: دخلت على أبي محمّد- (عليه السلام)- بالعسكر فقال لي: «يا عليّ بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك»، فنظرت مليّا فوجدت شيئا ناعما، فقال لي: «يا عليّ أنت على بساط قد جلس عليه و وطأه كثير من النبيّين و المرسلين و الأئمّة الراشدين»، فقلت: يا مولاي لا أتنعّل ما دمت في الدنيا إعظاما لهذا البساط، فقال: «يا عليّ إنّ هذا الذي في قدمك من الخفّ جلد ملعون نجس رجس لم يقرّ بولايتنا و إمامتنا»، فقلت: و حقّك يا مولاي لا لبست خفّا و لا نعلا أبدا، و قلت في نفسي: كنت أشتهي أن أرى هذا البساط بعيني، فقال: «ادن يا عليّ» فدنوت، فمسح بيده المباركة على عيني، فعدت باللّه بصيرا، فأدرت عيني في البساط [فقال: «يا عليّ تحبّ أن ترى آثار أرجل النبيّين و المرسلين و الأئمة الراشدين الذين وطؤوا هذا البساط] [و مجالسهم عليه»، فقلت: نعم يا مولاي، و رأيت أقداما مصوّرة و مرابع جلوس في البساط]. فقال لي: «هذا أثر قدم آدم و موضع جلوسه، و هذا قدم قابيل إلى أن لعن و قتل هابيل، و هذا قدم هابيل، و هذا أثر [جلوس] شيث، و هذا أثر اخنوخ، و هذا أثر قيدار و هذا أثر هلابيل، و هذا أثر يرد، و هذا أثر ادريس، و هذا أثر متوشلخ، و هذا أثر نوح، و هذا أثر سام، و هذا أثر أرفخشد، و هذا أثر أبو يعرب، و هذا أثر هود، و هذا أثر صالح، و هذا أثر لقمان، و هذا أثر لوط، و هذا أثر إبراهيم، و هذا أثر اسماعيل، و هذا أثر إلياس، و هذا أثر أبو قصّي بن إلياس، و هذا أثر إسحاق، و هذا أثر يعقوب و هو إسرائيل، و هذا أثر يوسف، و هذا أثر شعيب، و هذا أثر موسى بن عمران، و هذا أثر هارون، و هذا أثر يوشع بن نون، و هذا أثر زكريّا، و هذا أثر يحيى، و هذا أثر داود، و هذا أثر سليمان، و هذا أثر الخضر، و هذا أثر ذي الكفل، و هذا أثر اليسع، و هذا أثر ذي القرنين الإسكندر، و هذا أثر سابور، و هذا أثر لؤي، [و هذا أثر كلاب] و هذا أثر قصيّ، و هذا أثر عدنان، و هذا هاشم، و هذا أثر عبد المطّلب، و هذا أثر عبد اللّه، و هذا أثر سيّدنا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و هذا أثر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هذا أثر الحسن، و هذا أثر الحسين، و هذا أثر عليّ بن الحسين، و هذا أثر محمّد بن عليّ الباقر، و هذا أثر جعفر بن محمّد، و هذا أثر موسى بن جعفر، و هذا أثر عليّ بن موسى، و هذا أثر محمّد بن عليّ، و هذا أثر [أبي] عليّ بن محمّد، و هذا أثري، و هذا أثر ابني المهدي- (عليهم السلام)-، لانّه قد وطأه و جلس عليهن». فقال عليّ بن عاصم: فخيّل لي و اللّه من ردّ بصري و نظري إلى ذلك البساط، و هذه الآيات كلّها أنّي نائم و أنّي أحلم بما رأيت، فقال لي: أبو محمّد- (عليه السلام)-: «اثبت يا عليّ فما أنت بنائم و لا بحلم، فانظر إلى هذه الآثار و اعلم أنّها لمن أهمّ دين اللّه، فم زاد فيهم كفر و من نقص أحدا كفر، و الشاكّ في الواحد منهم كالشاكّ الجاحد للّه، غضّ طرفك يا عليّ»، فغضضت طرفي محجبا. فقلت: يا سيّدي فمن يقول إنّهم مائة ألف و أربعة و عشرون ألف نبيّ أ هؤلاء؟ ثمّ قال: «إذا علم ما قال لم يأثم» فقلت: يا سيّدي فاعلمني علمهم حتى لا أزيد و لا أنقص منهم، قال: «يا عليّ الأنبياء و الرّسل [و الأوصياء] و الأئمّة هؤلاء الذين رأيت آثارهم في البساط لا يزيدون و لا ينقصون، و مائة ألف و أربعة و عشرون ألف [الذين] تنبّئوا من أنبياء اللّه و رسله و حججه، فآمنوا باللّه و عملوا ما جاءتهم به الرسل من الكتب و الشرائع، فمنهم الصدّيقون و الشهداء و الصّالحون و كلّهم هم المؤمنون، و هذا عددهم منذ هبط آدم- (عليه السلام)- من الجنّة إلى أن بعث اللّه جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-»، فقلت: الحمد للّه و الشكر لذلك الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام · التاسع و الخمسون: خبر البساط