الشيخ الطوسي في الغيبة: قال: أخبرني ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار محمّد بن الحسن القمّي، عن أبي عبد اللّه المطهّري، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا- (عليه السلام)- قالت: بعث إليّ أبو محمّد- (عليه السلام)- سنة خمس و خمسين و مائتين في النصف من شعبان و قال: «يا عمّة اجعلي اللّيلة إفطارك عندي فإنّ اللّه عزّ و جلّ سيسرّك بوليّه و حجّته على خلقه خليفتي من بعدي». قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد و أخذت ثيابي [عليّ]، و خرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمّد- (عليه السلام)- و هو جالس في صحن داره، و جواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيّدي! الخلف ممّن هو؟ قال: «من سوسن»، فأدرت طرفي فيهنّ فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب و العشاء [الآخرة] أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا و سوسن و بايتّها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثمّ استيقظت، فلم أزل متفكّرة فيما و عدني أبو محمّد- (عليه السلام)- من أمر وليّ اللّه- (عليه السلام)-، فقمت قبل الوقت الّذي كنت أقوم في كلّ ليلة للصلاة، فصلّيت صلاة اللّيل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة و خرجت (فزعة) و أسبغت الوضوء، ثمّ عادت فصلّت صلاة اللّيل و بلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأوّل قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمّد- (عليه السلام)-، فناداني [من حجرته] «لا تشكّي فإنّك بالأمر السّاعة قد رأيته إن شاء اللّه تعالى». قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمّد- (عليه السلام)- و ممّا وقع في قلبي، و رجعت إلى البيت و أنا خجلة؛ و سيأتي هذا الحديث بطوله و ما في معنى ذلك من الأحاديث في ميلاد القائم- (عليه السلام)- في الباب الثاني عشر إن شاء اللّه تعالى.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام · السادس و السبعون: علمه(عليه السلام) بليلة مولد القائم(عليه السلام) ابنه و علمه(عليه السلام) بما في النفس