الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٦٠٠

الراونديّ: قال: حدّث نصرانيّ متطبّب بالرّي و قد أتى عليه مائة سنة و نيّف و قال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكّل و كان يصطفيني، فبعث إليه الحسن بن عليّ العسكريّ- (عليه السلام)- أن يبعث إليه بأخصّ أصحابه عنده ليفصده، فاختارني و قال: قد طلب منّي ابن الرضا- (عليه السلام)- من يفصده فصر إليه، و هو أعلم في يومنا هذا بمن [هو] تحت السماء، فاحذر أن تعترض عليه فيما يأمرك به، فمضيت إليه فأمر بي إلى حجرة، و قال: كن هاهنا إلى أن أطلبك. قال: و كان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيّدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود [له] و أحضر طشتا (كبيرا) عظيما، ففصدت الأكحل، فلم يزل الدم يخرج حتى امتلأ الطشت، ثمّ قال لي: «اقطع (الدم)» فقطعته، و غسل يده و شدّها و ردّني إلى الحجرة، و قدّم من الطعام الحارّ و البارد شيء كثير، و بقيت إلى العصر، ثمّ دعاني فقال: «سرّح»، و دعا بذلك الطشت، فسرّحت و خرج الدم إلى أن امتلأ الطشت، فقال: «اقطع»، فقطعت و شدّ يده و ردّني إلى الحجرة، فبتّ فيها. فلمّا أصبحت و ظهرت الشمس دعاني و أحظر ذلك الطشت و قال: «سرّح»، فسرّحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت، ثمّ قال: «اقطع» فقطعت و شدّ يده، و قدّم إليّ تخت ثياب و خمسين دينارا و قال: خذ هذا و أعذر و انصرف، فأخذت (ذلك) و قلت: يأمرني السيّد بخدمة؟ قال: «نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول». فصرت إلى بختيشوع، و قلت له القصّة، فقال: أجمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم، و هذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، و أعجب ما فيه اللبن، ففكّر ساعة، ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد في لهذه الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد، ثمّ قال (لي): لم يبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول. فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت و ناديته، فأشرف عليّ و قال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال: معك كتابه؟ قلت: نعم، فأرخى لي زبيلا، فجعلت الكتاب فيه، فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته فقال: أنت الّذي فصدت الرجل؟ قلت: نعم، قال: طوبى لامّك! و ركب بغلا و سرنا، فوافينا «سرّ من رأى» و قد بقي من اللّيل ثلثه، قلت: أين تحبّ دار استادنا أو دار الرجل؟ (قال: دار الرجل)، فصرنا إلى بابه قبل الاذان [الأوّل]، ففتح الباب و خرج إلينا خادم أسود، و قال: أيّكما راهب دير العاقول؟ فقال (الراهب): أنا جعلت فداك، فقال: انزل، و قال لي الخادم: احتفظ بالبغلين، و أخذ بيده و دخلا. فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار، ثمّ خرج الراهب و قد رمى ثياب الرهبانيّة و لبس ثيابا بيضا و أسلم، فقال: خذني الآن إلى دار استاذك. فصرنا إلى باب بختيشوع، فلمّا رآه بادر يعدو إليه ثمّ قال: ما الذي أزالك عن دينك؟ قال: وجدت المسيح، فأسلمت على يده، قال: وجدت المسيح؟! قال: (نعم) أو نظيره [فإنّ هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلّا المسيح، و هذا نظيره] في آياته و براهينه، ثمّ انصرف إليه و لزم خدمته إلى أن مات.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام · التاسع و السبعون: خبر الفصد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.