الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٤٦٨

ابن بابويه: باسناده عن محمّد بن بحر الشيبانيّ في حديث طويل يذكر فيه خبر أمّ القائم- (عليه السلام)- عن بشر بن سليمان و قد أرسله أبو الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهاديّ- (عليه السلام)- إلى شرائها- و ذكر الحديث إلى أن قال بشر بن سليمان النخاس-: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن- (عليه السلام)- في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلّظة إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر [فيه] على [مقدار] ما كان أصحبنيه مولاي- (عليه السلام)- من الدّنانير في الشنسفة الصفراء، فاستوفاه منّي و تسلّمت [منه] الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتي الّتي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولاها- (عليه السلام)- من جيبها و هي تلثمه و تضعه على خدّها و تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها. فقلت تعجّبا منها: أ تلثمين كتابا و لا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و امّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، أنبّئك العجب العجيب، إنّ جدّي قيصر اراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين و من القسّيسين و الرّهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من امراء الأجناد [و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش] و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز هو من [بهو] ملكه عرشا مصنوعا من أنواع الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه و أحدقت به الصلبان و قامت الأساقفة عكّفا و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، و تقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم. فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدّالّة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا، و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه لازوّج منه هذه الصّبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، و تفرّق النّاس و قام جدّي قيصر مغتمّا، فدخل قصره و ارخيت الستور، فاريت في تلك اللّيلة كأنّ المسيح و شمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا [فيه] منبرا يباري [السماء] علوّا و ارتفاعا في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- مع فتية و عدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول (له): يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومى بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، قال: قد فعلت. فصعد ذلك المنبر و خطب محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و زوّجنى (من ابنه) و شهد المسيح- (عليه السلام)- و شهد [بنو] محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و الحواريّون، فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرّؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي و لا ابديها لهم، و ضرب بصدري بمحبّة أبي محمّد- (عليه السلام)- حتّى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الرّوم طبيب إلّا أحضره جدّي و سأله عن دوائي. فلمّا برّح به اليأس قال: يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدّنيا؟ فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من اسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منّيتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح و امّه لي عافية و شفاء، فلمّا فعل ذلك [جدّي] تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ [بذلك] جدّي و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم، فاريت أيضا بعد اربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف [و صيفة] من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء أمّ زوجك أبي محمّد- (عليه السلام)-، فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي. فقالت [لي] سيّدة النساء- (عليها السلام)-: «إنّ ابني ابا محمّد لا يزورك و أنت مشركة باللّه جلّ ذكره و على مذهب النصارى، و هذه اختي مريم تبرأ إلى اللّه عزّ و جلّ من دينك، فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ و جلّ و رضا المسيح و مريم عنك و زيارة أبي محمّد- (عليه السلام)- [إيّاك] فتقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه»، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها و طيّبت لي نفسي، و قالت: «الآن توقّعي زيارة أبي محمّد- (عليه السلام)- إيّاك فإنّي منفذة إليك»، فانتبهت و أنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد- عليه السلام-، (فلمّا كانت اللّيلة القابلة جاءني أبو محمّد- (عليه السلام)- في منامي، فرأيته) كأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك. قال: «ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك و إذ قد أسلمت فأنا زائرك [في] كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان»، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر: [فقلت لها]: و كيف وقعت في الاسارى؟ فقالت: أخبرني أبو محمّد- (عليه السلام)- ليلة من اللّيالي «أنّ جدّك سيسيّر جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ثمّ يتبعهم، فعليك باللّحاق [بهم] متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا»، ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت و ما شاهدت، و ما شعر أحد بأنّي ابنة ملك الرّوم إلى هذه الغاية سواك، و ذلك باطّلاعي إيّاك عليه، و لقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته و قلت: نرجس، فقال اسم الجواري. فقلت: العجب إنّك روميّة و لسانك عربيّ؟ قالت: بلغ من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف [إليّ]، فكانت تقصدني صباحا و مساء و تفيدني العربيّة حتّى استمرّ عليها لسانى و استقام. قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكريّ- (عليه السلام)- فقال لها: «كيف أراك اللّه عزّ الاسلام و ذلّ النصرانيّة و شرف [أهل] بيت محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-؟ «قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي؟ قال: «فإنّي احبّ أن اكرمك فأيّما أحبّ إليك عشرة آلاف درهم؟ أم بشرى لك [فيها] شرف الأبد؟» قالت: بل البشرى، قال- (عليه السلام)-: «فابشري بولد يملك الدّنيا شرقا و غربا و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما»، قالت: ممّن؟ قال- (عليه السلام)- «ممّن خطبك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالروميّة»، قالت: من المسيح و وصيّه؟ قال: «ممّن زوّجك المسيح و وصيّه»، قالت: من ابنك أبي محمّد؟ قال: «فهل تعرفينه؟» [قالت:] و هل خلوت ليلة من زيارته إيّاي منذ الليلة الّتي أسلمت فيها على يد سيّدة النساء امّه. فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: «يا كافور ادع لي اختي حكيمة»، فلمّا دخلت عليه قال- (عليه السلام)- لها: «ها هي»، فاعتنقتها طويلا و سرّت بها كثيرا، فقال [لها] مولانا: «يا بنت رسول اللّه أخرجيها إلى منزلك و علّميها الفرائض و السنن فإنّها زوجة أبي محمّد و أمّ القائم- (عليه السلام)-». و رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في «كتابه»: قال: حدّثنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن بحر الرهني الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست و ثمانين و مائتين و زرت [قبر] غريب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ساق الحديث بتمامه. و قد تقدّم بتمامه في الثاني و الثمانين من معاجز أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهادي- (عليهما السلام)-.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام · السادس و العشرون و مائة: خبر أمّ القائم(عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.