الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٦٥١

عنه: باسناده، عن أحمد بن داود القمّي و محمّد بن عبد اللّه الطلحي قالا: حملنا مالا اجتمع من خمس و نذور من عين و ورق و جوهر و حليّ و ثياب من قم و ما يليها، فخرجنا نريد سيّدينا أبا الحسن عليّ بن محمّد- (عليهما السلام)-، فلمّا صرنا إلى دسكرة الملك تلقّانا رجل راكب على جمل و نحن في قافلة عظيمة، فقصدنا و نحن سائرون في جملة الناس و هو يعارضنا بجمله، حتّى وصل إلينا و قال: يا أحمد بن داود و محمّد بن عبد اللّه الطلحي معي رسالة إليكما، فقلنا له: ممّن يرحمك اللّه؟ قال: من سيّدكما أبي الحسن عليّ بن محمّد- (عليهما السلام)- يقول لكما: «أنا راحل إلى اللّه في هذه اللّيلة، فأقيما مكانكما حتّى يأتيكما أمر ابني أبي محمّد الحسن- (عليه السلام)-»، فخشعت قلوبنا و بكت عيوننا و أخفينا ذلك و لم نظهره، و نزلنا بدسكرة الملك و استأجرنا منزلا و أحرزنا ما حملناه فيه، و أصبحنا و الخبر شائع في الدسكرة بوفاة مولانا أبي الحسن- (عليه السلام)-، فقلنا: لا إله إلّا اللّه أ ترى (الرسول) الذي جاء برسالته أشاع الخبر في الناس، فلمّا أن تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشدّ قلق ممّا نحن فيه، فأخفينا أثر الرسالة و لم نظهره. فلمّا جنّ علينا اللّيل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيّدنا أبي الحسن- (عليه السلام)- نبكي و نشتكي إلى اللّه فقده، فإذا نحن بيد قد دخلت علينا من الباب، فأضاءت كما يضيء المصباح، و قائل يقول: يا أحمد يا محمّد [خذا] هذا التوقيع فاعملا بما فيه، فقمنا على أقدامنا و أخذنا التوقيع فاذا فيه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسن المستكين للّه ربّ العالمين إلى شيعته المساكين: أمّا بعد فالحمد للّه على ما نزل بنا منه و نشكر إليكم جميل الصبر عليه و هو حسبنا في أنفسنا و فيكم و نعم الوكيل، ردّوا ما معكم ليس هذا أوان وصوله إلينا، فإنّ هذه الطاغية قد بثّ عسسه و حرسه حولنا، و لو شئنا ما صدّكم و أمرنا يردّ عليكم، و معكما صرّة فيها سبعة عشر دينارا في خرقة حمراء لأيّوب بن سليمان الآبي، فردّاها عليه فإنّه ممتحن بما فعله، و هو ممّن وقف على جدّي موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-، فردّا صرّته عليه و لا تخبراه»، فرجعنا إلى قم و أقمنا بها سبع ليال، فاذا قد جاءنا أمره: «قد أنفذنا إليكما إبلا غير إبلكما، فاحملا ما قبلكما عليها و خلّيا لها السبيل فإنّها واصلة إلينا»، قالا: و كانت الإبل بغير قائد و لا سائق توقيع بها الشرح، و هو مثل ذلك التوقيع الذي أوصلته إلينا بالدسكرة تلك اليد، فحلمنا لها ما عندنا و استودعناها اللّه و اطلقناها، فلمّا كان من قابل خرجنا نريده- (عليه السلام)-، فلمّا وصلنا إلى سرّ من رأى دخلنا عليه- (عليه السلام)-، فقال لنا: «يا أحمد يا محمّد ادخلا من الباب الذي بجانب الدار، فانظرا إلى ما حملتماه إلينا على الإبل فلم تفقدا منه شيئا، فدخلنا فإذا نحن بالمتاع كما وعيناه و شددناه لم يتغيّر منه شيء، و وجدنا فيه الصرّة الحمراء و الدنانير بختمها، و كنّا رددناها على أيّوب، فقلنا: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون هذه الصرّة أ ليس قد رددناها على أيّوب، فما نصنع هاهنا فوا سوأتاه من سيّدنا، فصاح بنا من مجلسه: «ما لكما سوءاتكما»، فسمعنا الصوت فأنثينا إليه، فقال: «آمن أيّوب في وقت ردّ الصرة عليه، فقبل اللّه إيمانه و قبلنا هديّته»، فحمدنا اللّه و شكرناه على ذلك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن العسكري عليه السلام · التاسع و العشرون و مائة: خبر ابن داود و الطلحيّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.