قال الشيخ المفيد في «إرشاده»: كان الإمام بعد أبي محمّد- (عليه السلام)- ابنه المسمّى باسم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- المكنّى بكنيته، و لم يخلّف أبوه ولدا غيره ظاهرا و لا باطنا؛ و خلّفه غائبا مستورا على ما قدّمنا ذكره، و كان مولده- (عليه السلام)- ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و امّه أمّ ولد يقال لها: نرجس، و كان سنّه عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه اللّه فيها الحكمة [و فصل الخطاب، و جعله آية للعالمين، و آتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيّا]، و جعله إماما في حال الطفوليّة الظاهرة، كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيّا. و قد سبق النصّ عليه في أنّه الإمام من نبيّ الهدى- (عليه السلام)- ثمّ من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و نصّ عليه الأئمّة- (عليهم السلام)- واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن- (عليه السلام)-، و نصّ أبوه عليه عند ثقاته و خاصّته و شيعته. و كان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده، و بدولته مستفيضا قبل غيبته، و هو صاحب السيف من أئمّة الهدى- (عليهم السلام)-، و القائم بالحقّ المنتظر لدولة الإيمان؛ و له قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الاخرى، كما جاءت بذلك الأخبار؛ فأمّا القصرى منهما فمنذ وقت مولده- (عليه السلام)- إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته و عدم السفراء بالوفاة، و أمّا الطولى فهي بعد الاولى، و في آخرها يقوم بالسيف. قال اللّه عزّ و جلّ: ﴿وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ و قال جلّ اسمه: ﴿وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. و قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: «لن تنقضي الأيّام و اللّيالي حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا؛ و قال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه