و قال الطبرسي أيضا: قد حصلت الغيبتان لصاحب الأمر على حسب ما تضمّنته الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه و جدوده- (عليهم السلام)-، أمّا غيبته الصغرى منهما فهي التي كانت [فيها] سفراؤه موجودين و أبوابه معروفين لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)- فيهم، فمنهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ، و محمّد بن عليّ بن بلال، و أبو عمرو عثمان بن سعيد السمّان و ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان، و عمرو الأهوازي، و أحمد بن إسحاق، و أبو محمّد الوجناني، و إبراهيم بن مهزيار، و محمّد بن إبراهيم في جماعة اخرى [ربّما يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم]، و كانت مدّة هذه الغيبة أربعا و سبعين سنة. و كان أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري بابا لأبيه و جدّه- (عليهما السلام)- من قبل و ثقة لهما، ثمّ تولّى [الباقية] من قبله و ظهرت المعجزات على يده، و لمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمّد مقامه- رحمهما اللّه- بنصّه عليه، و مضى على منهاج أبيه في آخر جمادي الآخرة من سنة اربع أو خمس و ثلاثمائة، و قام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنصّ أبي جعفر محمّد بن عثمان عليه و أقامه مقام نفسه، و مات في شعبان سنة ستّ و عشرين و ثلاثمائة، و قام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السمري بنصّ أبي القاسم عليه، و توفّي في النصف من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة. فروي عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتّب أنّه قال: كنت بمدينة السّلام في السنة التي توفّي فيها عليّ بن محمّد السمريّ، فحضرته قبل وفاته [بأيّام فخرج]، و أخرج إلى الناس توقيعا نسخته: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا عليّ بن محمّد السمري اعظم اللّه أجر إخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام، فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلّا بعد أن يأذن اللّه تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، الا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم». قال: فانتسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك؟ قال: للّه أمر هو بالغه فقضى، فهذا آخر كلام سمع منه، ثمّ حصلت الغيبة الطولى التي نحن في أزمانها، و الفرج يكون [في] آخرها بمشيّة اللّه تعالى. و ذكر في بعض الكتب أنّ الغيبة الاولى كانت أربعا و سبعين سنة، و وفاة عليّ بن محمّد السّمري سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و هو الأظهر.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه