الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه
مدينة المعاجز · رقم ٢٦٦٢

ابن بابويه: قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن ادريس- (رضي الله عنه)- قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الطهوي قال: قصدت حكيمة بنت محمّد- (عليه السلام)- بعد مضيّ أبو محمّد- (عليه السلام)- أسألها عن الحجّة و ما قد اختلف فيه النّاس من الحيرة الّتي هم فيها، فقالت لي: اجلس فجلست، ثمّ قالت: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يخلّي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة، و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- تفضيلا للحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و تمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما، إلّا أنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن- (عليهم السلام)-، كما خصّ ولد هارون على ولد موسى- (عليهما السلام)-، و إن كان موسى حجّة على هارون، و الفضل لولده إلى يوم القيامة، و لا بدّ للامّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون و يخلص فيها المحقّون، لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة (بعد الرسل)، و إنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ ابي محمّد الحسن- (عليه السلام)-. فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن- (عليه السلام)- ولد؟ فتبسّمت ثمّ قالت: إذا لم يكن للحسن- (عليه السلام)- عقب فمن الحجّة من بعده؟! و قد أخبرتك أنّ الإمامة لا تكون لأخوين بعد الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-. فقلت: يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي و غيبته- (عليه السلام)- قالت: نعم كانت لي جارية يقال [لها]: «نرجس»، فزارني ابن أخي- (عليه السلام)- و اقبل يحدّ النظر إليها، فقلت له: يا سيّدي لعلّك هويتها؟ فارسلها إليك؟ فقال: «لا يا عمّة و لكنّي أتعجّب منها»، فقلت: و ما أعجبك؟ فقال- (عليه السلام)-: «سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا»، فقلت: ارسلها إليك يا سيّدي؟ فقال «استأذني في ذلك أبي- (عليه السلام)-». قالت: فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن- (عليه السلام)-، فسلّمت و جلست، فبدأني- (عليه السلام)- و قال: «يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمّد- (عليه السلام)-»، قالت: فقلت: يا سيّدي على هذا قصدتك على أن استأذنك في ذلك، فقال [لي]: «يا مباركة إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا»، قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمّد- (عليه السلام)- و جمعت بينه و بينها في منزلي، فأقام عندي أيّاما، ثمّ مضى إلى والده- (عليهما السلام)-، و وجّهت بها معه. قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن- (عليه السلام)- و جلس أبو محمّد- (عليه السلام)- مكان والده، و كنت أزوره كما [كنت] أزور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي و قالت: يا مولاتي ناوليني خفّك، فقلت: بل أنت سيّدتي و مولاتي و اللّه لا أدفع إليك خفّي لتخلعيه و لا خدمتيني بل أنا أخدمك على بصري، فسمع أبو محمّد- (عليه السلام)- ذلك فقال: «جزاك اللّه خيرا يا عمّة» فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية [و قلت:] ناوليني ثيابي لأنصرف، فقال- (عليه السلام)-: «يا عمّتاه بيتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد اللّيلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ الذي يحيى اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها»، قلت: ممّن يا سيّدي و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل؟! فقال: «من نرجس لا من غيرها»، قالت: فوثبت إلى نرجس فقلّبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل، فعدت إليه- (عليه السلام)- فأخبرته بما فعلت، فتبسّم ثمّ قال لي: «إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لأنّ مثلها مثل أمّ موسى- (عليه السلام)- لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى- (عليه السلام)-، و هذا نظير موسى- (عليه السلام)-». قالت حكيمة: [فعدت إليها فأخبرتها بما قال و سألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا، قالت حكيمة:] فلم أزل ارقبها إلى [وقت] طلوع الفجر و هي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب، حتّى إذا كان في آخر اللّيل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة، فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها، فصاح أبو محمّد- (عليه السلام)- و قال: «اقرئي [عليها] ﴿‏إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏﴾»، فأقبلت أقرأ عليها و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر [بي] الأمر الذي اخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما اقرأ و سلّم عليّ. قالت حكيمة: ففزعت لمّا سمعت، فصاح بي أبو محمّد- (عليه السلام)-: «لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا»، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس، فلم أرها كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد- (عليه السلام)- و أنا صارخة، فقال لي: «ارجعي يا عمّة فإنّك ستجديها في مكانها»، قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري، و إذا [أنا] بالصبيّ- (عليه السلام)- ساجدا على وجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه نحو السماء و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ جدّي [محمّدا] رسول اللّه و أن أبي أمير المؤمنين- (عليه السلام)-»، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال- (عليه السلام)-: «اللّهمّ انجز لي ما وعدتني و أتمم لي أمري و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا». فصاح أبو محمّد- (عليه السلام)- فقال: «يا عمّة تناوليه و هاتيه»، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن- (عليه السلام)- [مني] و الطير ترفرف على رأسه، [و ناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: «امضي به إلى امّه لترضعه و ردّيه إليّ»، قالت: فتناولته امّه فأرضعته، فرددته الى أبي محمّد- (عليه السلام)- و الطير ترفرف على رأسه]، فصاح بطير منها فقال له: «احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما»، فتناوله الطير و طار به في جوّ السّماء و أتبعه سائر الطيور، فسمعت أبا محمّد- (عليه السلام)- يقول: «استودعك اللّه الذي استودعته أمّ موسى [موسى]»، فبكت نرجس، فقال لها: «اسكتي فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه، و ذلك قوله عزّ و جلّ: ﴿‏فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ‏﴾». قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ قال: «هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة- (عليهم السلام)- يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم». قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي- (عليه السلام)-، فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيّدي هذا ابن سنتين؟! فتبسّم- (عليه السلام)-، ثمّ قال: «إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن امّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء». قالت حكيمة: فلم أزل ارى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد- (عليه السلام)- بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمّد- (عليه السلام)-: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال- (عليه السلام)-: «[هذا] ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي». قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد- (عليه السلام)- بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق النّاس كما ترى، و و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبّئني عمّا تسألوني عنه فاخبركم، و و اللّه إني لاريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن اخبرك بالحقّ. قال محمّد بن عبد اللّه، فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ، فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه عزّ و جلّ، [و أنّ اللّه عزّ و جلّ] قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · الثالث: قراءته(عليه السلام) في بطن امّه و بعد سقوطه من بطن امّه و دعاؤه(عليه السلام) و الطّير الذي عرج به بعد ميلاده معه الطيور و غير ذلك من المعجزات

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.