ابن بابويه في «الغيبة»: قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشّاء البغدادي قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمي قال: حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيباني قال: حدّثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد اللّه القمّي- و الحديث طويل-. قال فيه سعد بن عبد اللّه: قد كنت اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد- (عليه السلام)-، فارتحلت خلفه و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى، فلحقته في بعض المناهل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسئلة، قال: قد تكافأنا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برح بي العزم إلى لقاء مولانا أبي محمّد- (عليه السلام)-، و [أنا] اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل و مشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه، و هو إمامنا. فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا- (عليه السلام)-، فاستأذنّا فخرج إلينا الإذن بالدّخول عليه، و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ، فيه ستّون و مائة صرّة من الدنانير و الدّراهم، على [كلّ] صرّة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبّهت [وجه] مولانا أبا محمّد- (عليه السلام)- حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، و على رأسه فرق بين و فرتين كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم، إذا أراد أن يسطر به على البياض [شيئا] قبض الغلام على اصابعه، فكان مولانا- (عليه السلام)- يدحرج الرمّانة بين يديه، و يشغله بردّها لئلّا يصدّه عن كتبة ما أراد. فسلّمنا عليه، فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس، فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يديه، فنظر أبو محمّد- (عليه السلام)- إلى الغلام و قال له: «يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك». فقال: «يا مولاي أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها؟». فقال مولاي- (عليه السلام)-: «يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز [ما] بين الحلال و الحرام منها»، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: «هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم، تشتمل على اثنين و ستّين دينارا، فيها من ثمن حجرة باعها صاحبها و كانت إرثا له من أخيه خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير». فقال مولانا- (عليه السلام)-: «صدقت يا بنيّ دلّ الرجل على الحرام منها». فقال- (عليه السلام)-: «فتّش عن دينار رازيّ السكّة تاريخه سنة كذا (و كذا)، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، و قراضة أصليّة وزنها ربع دينار؛ و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ، فأتت على ذلك مدّة، و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه، فكذّبه و استردّ [منه] بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه، و أخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الديا نار مع القراضة ثمنه» فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدّنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال، و استخرج الدّيا نار و القراضة بتلك العلامة. ثمّ أخرج صرّة اخرى، فقال الغلام- (عليه السلام)-: «هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا لمسها»، قال: و كيف ذلك؟ قال- (عليه السلام)-: «لأنّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف و كال ما خصّ الأكّار بكيل بخس»، فقال مولانا- (عليه السلام)-: «صدقت يا بنيّ»، ثمّ قال: «يا ابن اسحاق احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، و ائتنا بثوب العجوز». قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد- (عليه السلام)- فقال: «ما جاء بك يا سعد؟» فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا؛ قال: «فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها؟» قلت: على حالتها يا مولاي، قال: «فسل قرّة عيني»- و أومأ إلى الغلام-، [فقال لي الغلام: «سل»]، فقلت له: مولانا و ابن مولانا إنّا روينا عنكم؛ و ساق الحديث. بطوله حذفنا أوّله و آخره هنا من رواية ابن بابويه؛ و الحديث طويل ذكر سعد مسائله و أجاب عنها القائم- (عليه السلام)- ذكره ابن بابويه بطوله في الغيبة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · الخامس عشر: خبر أحمد بن إسحاق الوكيل و سعد بن عبد اللّه القمّي و هو خبر مشهور