الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه
مدينة المعاجز · رقم ٢٧٣١

أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: روى عبد اللّه ابن عليّ المطّلبي قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن عليّ السّمري قال: حدّثني أبو الحسن المحمودي قال: حدّثني أبو عليّ محمّد بن أحمد المحمودي قال: حججت نيّفا و عشرين سنة، كنت في جميعها أتعلّق بأستار الكعبة، و أقف على الحطيم و الحجر الأسود و مقام ابراهيم، و اديم الدّعاء في هذه المواضع [و أقف بالموقف]، و أجعل جلّ دعائي أن يريني مولاي صاحب الزمان- (عليه السلام)-. فإنّني في بعض السنين قد وقفت بمكّة على أن أبتاع حاجة، و معي غلام في يده مشربة [حليج ملمّعة]، فدفعت إلى الغلام الثمن و أخذت المشربة من يده، و تشاغل الغلام بمماكسة البيع و أنا واقف أترقّب، إذ جذب ردائي جاذب، فحوّلت وجهي إليه، فرأيت رجلا اذعرت حين نظرت إليه هيبة له، فقال لي: «تبيع المشربة؟» فلم استطع ردّ الجواب و غاب عن عيني، فلم يلحقه بصري، فظننته مولاي. فإنّني يوم من الأيّام اصلّي بباب الصّفا بمكّة، فسجدت و جعلت مرفقي في صدري، فحرّكني محرّك برجله، فرفعت رأسي، فقال [لي]: «افتح منكبك عن صدرك»، ففتحت عيني فإذا الرجل الّذي سألني عن المشربة، و لحقني من هيبته ما حار بصري فغاب عن عيني، و أقمت على رجائي و يقيني، و مضيت مدّة و أنا أحجّ و أديم الدّعاء في الموقف. فإنّني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة و معي يمان بن الفتح بن دينار، و محمّد بن القاسم العلوي، و علّان الكليني، و نحن نتحدّث إذا أنا بالرجل في الطواف، فأشرت بالنظر إليه و اقمت أسعى لأتبعه، فطاف حتّى إذا بلغ إلى الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر، و يستحلف و يسأل الناس باللّه جلّ و عزّ أن يتصدّق عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلمّا نظر [إلى] السائل انكبّ إلى الأرض و أخذ منها شيئا و دفعه [إلى السائل و جاز، فعدلت] إلى السائل، فسألته عمّا وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا و قلت: أرني ما في يدك؛ ففتح يده فقدّرت أن فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنّه مولاي- (عليه السلام)-، و رجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، و عيني ممدودة الى الطّواف، حتّى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة و حارت أبصارنا جميعا، قمنا إليه فجلس. فقلنا له: ممّن الرجل؟ فقال: «من العرب»، فقلت: من أيّ العرب؟ فقال: «من بني هاشم»، [فقلنا من أيّ بني هاشم؟]. فقال: «ليس يخفى عليكم إن شاء اللّه تعالى»، [ثمّ التفت إلى محمّد بن القاسم فقال: «يا محمّد أنت على خير إن شاء اللّه تعالى]، أ تدرون ما كان يقول زين العابدين- (عليه السلام)- عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟». قلنا: لا. قال: كان يقول: «يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم» ثمّ انصرف عنّا، و وقعنا نموج و نتذكّر و نتفكّر و لم نحقّق، و لمّا كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدّت عيوننا إليه، فلمّا فرغ من طوافه خرج إلينا و جلس عندنا فأنس و تحدّث، ثمّ قال: «أ تدرون ما كان يقول زين العابدين- (عليه السلام)- في دعائه بعقب الصلاة؟» قلنا: تعلّمنا، قال: كان- (عليه السلام)- يقول: «اللّهم إنّي أسألك باسمك الذي (به) تقوم السماء و الأرض، و باسمك الذي به تجتمع بين المتفرّق و تفرّق بين المجتمع، و باسمك الذي تفرّق به بين الحقّ و الباطل، و باسمك الذي تعلم به كيل البحار و عدد الرمال و وزن الجبال أن تفعل بي كذا و كذا». و أقبل عليّ حتّى صرنا بعرفات و أدمت الدّعاء، فلمّا أفضنا منها إلى المزدلفة و بتنا فيها، رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فقال لي: «هل بلغت حاجتك؟» [فقلت: و ما هي يا رسول اللّه؟ فقال: «الرجل صاحبك»] فتيقّنت عندها.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · السادس و الستون: خبر المحمودي

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.