أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: قال: روى أبو عبد اللّه محمّد بن سهل الجلودي قال: حدّثنا أبو الخير أحمد بن محمّد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن يحيى الحارثي قال: حدّثنا عليّ ابن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي قال: خرجت في بعض السنين حاجا إذ دخلت المدينة و أقمت بها أيّاما، أسأل و استبحث عن صاحب الزمان- (عليه السلام)- فما عرفت له خبرا، و لا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غمّا شديدا و خشيت أن يفوتني ما أمّلته من طلب صاحب الزمان- (عليه السلام)- فخرجت حتى أتيت مكّة، فقضيت حجتي و اعتمرت بها اسبوعا، كلّ ذلك أطلب، فبينما أنا افكّر إذ انكشف لي باب الكعبة، فإذا أنا بانسان كأنّه غصن بان، متّزر ببردة متّشح باخرى، [قد كشف] عطف بردته عن عاتقه، فارتاح قلبي و بادرت لقصده، فانثنى إليّ و قال: «من أين الرجل؟» قلت: من العراق، قال: «من أيّ العراق؟» قلت: من الأهواز، فقال: «أ تعرف الخصيبي؟» قلت: نعم، قال: (رحمه الله)، فما كان أطول ليله و أكثر نيله، و أغزر دمعته» [قال:] «فابن المهزيار؟» قلت: أنا هو، قال: «حيّاك اللّه بالسلام أبا الحسن»، ثمّ صافحني و عانقني و قال: «يا أبا الحسن ما فعلت العلامة الّتي بينك و بين الماضي أبي محمّد نضّر اللّه وجهه؟». قلت: معي، و أدخلت يدي إلى جيبي و أخرجت خاتما عليه محمّد و علي، فلمّا قرأه استعبر حتّى بل طمره الذي كان على بدنه، و قال: «يرحمك اللّه أبا محمّد، فإنّك زين الامّة، شرّفك اللّه بالإمامة، و توّجك بتاج العلم و المعرفة، فإنّا إليكم صائرون»، ثمّ صافحني و عانقني، ثمّ قال: «ما الذي تريد يا أبا الحسن؟». قلت: الإمام المحجوب عن العالم. قال: «و ما هو محجوب عنكم و لكن خباه سوء أعمالكم، قم سر إلى رحلك و كن على اهبّة من لقائه إذا انحطّت الجوزاء و أزهرت نجوم السماء، فها أنا لك بين الرّكن و الصّفا». فطابت نفسي و تيقّنت أنّ اللّه فضّلني، فما زلت أرقب الوقت حتّى حان، و خرجت إلى مطيّتي [و استويت على رحلي] و استويت على ظهرها، فإذا أنا بصاحبي ينادي «إليّ: يا أبا الحسن»، فخرجت فلحقت به، فحيّاني بالسلام، و قال: «سر بنا يا أخ»، فما زال يهبط واديا و يرقى ذروة جبل إلى أن علقنا على الطائف، فقال: «يا أبا الحسن انزل بنا نصلّي باقي صلاة اللّيل»، فنزلت فصلّى بنا الفجر ركعتين، قلت: فالركعتين الأوليين؟ قال: «هما من صلاة الليل»، و أوتر فيهما، و القنوت في كلّ صلاة جائز. و قال: «سر بنا يا أخ»، فلم يزل يهبط بي واديا و يرقى بي ذروة جبل حتّى أشرفنا على واد عظيم مثل الكافور، فأمدّ عيني فإذا بيت من الشعر يتوقّد نورا،: قال: «المح هل ترى شيئا؟» قلت: ارى بيتا من الشعر، فقال: «الأمل»، و انحطّ في الوادي و أتبعت الأثر حتّى إذا صرنا بوسط الوادي نزل عن راحلته و خلّاها، و نزلت عن مطيّتي، و قال لي: «دعها»، قلت: فان تاهت؟ قال: «إنّ هذا واد لا يدخله إلّا مؤمن و لا يخرج منه إلّا مؤمن»، ثمّ سبقني و دخل الخباء و خرج إليّ مسرعا، و قال: «ابشر فقد اذن لك في الدخول»، فدخلت فإذا البيت يسطع من جانبه النور، فسلّمت عليه بالإمامة، فقال [لي] «يا أبا الحسن قد كنّا نتوقّعك ليلا و نهارا، فما الذي أبطأ بك علينا؟». قلت: يا سيّدي لم أجد من يدلّني إلى الآن. قال: «لم تجد أحدا يدلّك؟» ثمّ نكت بإصبعه في الأرض، ثمّ قال: «لا و لكنّكم كثّرتم الأموال و تجبّرتم على ضعفاء المؤمنين و قطعتم الرّحم الذي بينكم، فأيّ عذر لكم الآن؟» فقلت: التوبة التوبة، الإقالة الإقالة، [ثمّ] قال: «يا ابن المهزيار لو لا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلّا خواصّ الشيعة التي تشبّه أقوالهم أفعالهم». ثمّ قال: «يا ابن المهزيار- و مدّ يده- أ لا أنبّئك (أنّه) إذا قعد الصبيّ و تحرّك المغربيّ و سار العمّاني و يربع السفياني يؤذن لي، فأخرج بين الصفا و المروة في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا سواء، فأجيء إلى الكوفة و أهدم مسجدها و أبنيه على بنائه الأوّل و أهدم ما حوله من بناء الجبابرة، و أحجّ بالناس حجّة الإسلام، و أجيء إلى يثرب فأهدم الحجرة و اخرج من بها، و هما طريّان، فامر بهما تجاه البقيع، و آمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورق من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشدّ من الفتنة الاولى، فينادي مناد من السماء: يا سماء أبيدي و يا ارض خذي فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلّا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان». قلت: يا سيّدي ما يكون بعد ذلك؟ قال: «الكرّة الكرّة الرجعة الرجعة»، ثمّ تلا هذه الآية ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · السابع و الستون: خبر ابن مهزيار الأهوازي