الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه
مدينة المعاجز · رقم ٢٧٣٣

أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر بن عبد اللّه قال: حدّثني ابراهيم بن محمّد بن أحمد الأنصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكّة، و جماعة يطوفون [و هم] زهاء ثلاثين رجلا، لم يكن فيهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلوي، فبينما نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجّة، إذ خرج علينا شابّ من الطواف عليه إزاران، و اصبح محرما فيهما، و في يده نعلان، فلمّا رأيناه قمنا هيبة له، فلم يبق منّا أحد إلّا قام فسلّم عليه، و جلس منبسطا و نحن حوله، ثمّ التفت يمينا و شمالا و قال: «أ تدرون ما كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول في دعاء الإلحاح؟» قلنا: و ما كان يقول؟ قال: [كان] يقول: «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الذي تقوم به السماء، و به تقوم الأرض، و به تفرّق بين الحقّ و الباطل، و به تجمع بين المتفرّق، و به تفرّق بين المجتمع، و قد أحصيت به عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تجعل لي من أمري فرجا» ثمّ نهض و دخل في الطّواف، فقمنا لقيامه حتّى انصرف، و انسينا ان نذكر أمره و أن نقول من هو؟ و أيّ شيء هو؟ الى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطّواف، فقمنا له كقيامنا بالأمس، و جلس في مجلسه منبسطا، و نظر يمينا و شمالا و قال: «أ تدرون ما كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول بعد صلاة الفريضة؟» قلنا: و ما كان يقول؟ قال: كان يقول: «إليك رفعت الأصوات، و لك عنت الوجوه، و لك خضعت الرقاب، و إليك [التحاكم] في الأعمال يا خير من سئل و خير من أعطى، يا صادق، يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدّعاء و وعد الإجابة، يا من قال: ﴿‏ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏﴾ يا من قال: ﴿‏إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏﴾ و يا من قال: ﴿‏يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏﴾ [لبّيك و سعديك، ها أنا بين يديك المسرف، و أنت القائل: ﴿‏لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏﴾ ﴿‏إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏﴾. ثمّ نظر يمينا و شمالا بعد هذا الدّعاء فقال: «أ تدرون ما كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول في سجدة الشكر؟» قلنا: و ما كان يقول؟ قال: كان يقول: «يا من لا يزيده إلحاح الملحّين إلّا كرما و جودا، يا من لا يزيده كثرة الدّعاء إلّا سعة و عطاء، يا من لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات و الأرض، يا من له ما دقّ و جلّ، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أن تفعل بي الذي أنت أهله، (فأنت أهل الجود و الكرم و التجاوز، يا ربّ يا اللّه لا تفعل بي الذي أنا أهله)، فإنّي أهل العقوبة و لا حجّة لي و لا عذر لي عندك، أبوء إليك بذنوبي كلّها كي تعفو عنّي و أنت أعلم بها منّي، و أبوء لك بكلّ ذنب [أذنبته] و كلّ خطيئة احتملتها و كلّ سيّئة عملتها، ربّ اغفر و ارحم و تجاوز عمّا تعلم، إنّك أنت الأعزّ الأكرم». و قام فدخل الطّواف [فقمنا]، و عاد من الغد في ذلك الوقت، و قمنا لاستقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسّطا و نظر يمينا و شمالا و قال: «كان عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- يقول في سجوده في هذا الموضع- و اشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب-: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك». ثمّ نظر يمينا و شمالا، و نظر الى محمّد بن القاسم [من بيننا]، فقال: «يا محمّد بن القاسم أنت على خير إن شاء اللّه تعالى»- و كان محمّد بن القاسم يقول بهذا الأمر-، فقام و دخل الطّواف، فما بقي أحد إلّا و قد الهم ما ذكر من الدّعاء، و انسينا أن نذكره إلّا في آخر يوم. فقال بعضنا: يا قوم أ تعرفون هذا؟ فقال محمّد بن القاسم: هذا و اللّه [صاحب الزمان- (عليه السلام)-، هو و اللّه] صاحب زمانكم. فقلنا: كيف يا أبا علي؟ فذكر أنّه مكث سبع سنين و كان يدعو ربّه و يسأله معاينة صاحب الزمان- (عليه السلام)-. قال: فبينا نحن عشيّة عرفة فإذا أنا بالرجل (بعينه) يدعو بدعاء، فجئته و سألته ممّن هو؟ فقال: «من الناس»، فقلت: من أيّ الناس من عربها أم من مواليها؟ قال: «من عربها» [قلت: أيّ عربها؟] قال: «من أشرافها»، قلت: و من هم؟ قال: «بنو هاشم»، قلت: من أيّ بني هاشم؟ قال: «[من] أعلاها ذروة و أسناها». فقلت: ممّن؟ قال: «من فلق الهام و أطعم الطعام و صلّى باللّيل و النّاس نيام»، فعلمت أنّه علويّ، [فاحببته على العلويّة]، ثمّ فقدته من بين يدي و لم أدر كيف [مضى]، فسألت القوم الذين كانوا حوالي: تعرفون هذا العلوي؟ فقالوا: نعم، يحجّ معنا كلّ سنة [ماشيا]، فقلت: سبحان اللّه (و اللّه) ما أرى به أثر مشي! فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، و نمت ليلتي فإذا بسيّدنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فقال لي: «يا محمّد رأيت طلبتك؟» قلت: و من ذاك يا سيّدي؟ قال: «الذي رأيته في عشيّتك هو صاحب زمانك»، فذكر أنّه [كان] نسي أمره إلى الوقت الذي حدّثنا [به].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · الثامن و الستون: خبر محمّد بن القاسم العلوي

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.