الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه
مدينة المعاجز · رقم ٢٧٥٤

روى الشيخ المفيد: عن أبي عبد اللّه الصفواني قال: رأيت القاسم بن العلاء و قد عمّر مائة و سبع عشرة سنة، منها ثمانون سنة صحيح العينين، لقى العسكريّين- (عليهما السلام)- و حجب بعد الثمانين، و ردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام. و ذلك أنّي كنت بمدينة «أرّان» من أرض آذربيجان، و كان لا تنقطع توقيعات صاحب الأمر- (عليه السلام)- عنه على يد أبي جعفر العمري، و بعده على يد أبي القاسم بن روح، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، و قلق لذلك. فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا، فقال له: فيج العراق ورد- و لا يسمّى بغيره- فسجد القاسم، ثمّ دخل كهل قصير يرى أثر الشيوخ عليه، و عليه جبّة مضرّبة و في رجله نعل محامليّ، و على كتفه مخلاة. فقام إليه القاسم فعانقه، و وضع المخلاة، و دعا بطشت و إبريق، فغسل يده و اجلسه إلى جانبه، فتواكلنا و غسلنا أيدينا، فقام الرجل و أخرج كتابا [أفضل من نصف الدرج]، فناوله القاسم، فأخذه و قبّله و دفعه إلى كاتب له يقال [له: أبو] عبد اللّه بن أبي سلمة، ففضّة و قرأه [و بكى] حتى أحسّ القاسم ببكائه. فقال: يا ابا عبد اللّه خير خرج في شيء ممّا يكره؟ قال: [لا، قال: فما هو؟ قال]: ينعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، و أنّه يمرض اليوم السابع بعد وصول الكتاب، و أنّ اللّه يردّ عليه (بصره قبل موته بسبعة ايّام)، و قد حمل إليه سبعة اثواب. فقال القاسم: على سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك، فضحك و قال: ما اؤمّل بعد هذا العمر؟! فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر و حبرة يمانيّة حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا، فأخذه القاسم و [كان] عنده قميص خلعه عليه عليّ النقي- (عليه السلام)- و كان للقاسم صديق في امور الدنيا، شديد النصب يقال له: عبد الرحمن بن محمّد الشيزي وافى إلى الدار، فقال القاسم: اقرءوا الكتاب عليه، فإنّي أحبّ هدايته. قالوا: هذا لا يحتمله خلق من الشيعة، فكيف عبد الرحمن؟! فأخرج القاسم إليه الكتاب [و قال: اقرأه]، فقرأه عبد الرحمن إلى موضع النعي، فقال للقاسم: يا أبا محمّد اتّق اللّه، فإنّك رجل فاضل في دينك، و اللّه يقول: ﴿‏وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ‏﴾ و قال: ﴿‏عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً‏﴾ قال القاسم: فأتمّ الآية ﴿‏إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ‏﴾ و مولاي هذا المرضيّ من الرسول. ثمّ قال: اعلم أنّك تقول هذا، و لكن أرّخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المورّخ أو متّ قبله فاعلم أنّي لست على شيء، و إن أنا متّ في ذلك اليوم فانظر لنفسك، فورّخ عبد الرحمن اليوم و افترقوا، و حمّ القاسم يوم السابع، و اشتدّت العلّة به إلى مدّة، و نحن مجتمعون [يوما عنده] إذ مسح بكمّه عينه [و خرج من عينه] شبه ماء اللّحم، ثمّ مدّ بطرفه إلى ابنه، فقال: يا حسن إليّ و يا فلان إليّ، فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين. و شاع الخبر في النّاس، فانتابه الناس من العامّة ينظرون إليه، و ركب القاضي إليه- و هو أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه المسعودي و هو قاضي القضاة ببغداد-، فدخل عليه و قال: يا ابا محمّد ما هذا الذي بيدي؟ و اراه خاتما فصّه فيروزج فقرّبه منه، فقال: عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها، [و قد] قال لمّا رأى ابنه الحسن في وسط الدار [قاعدا]: «اللّهمّ ألهم الحسن طاعتك، و جنّبه معصيتك» ثلاثا، ثمّ كتب وصيّته بيده. و كانت الضياع التي بيده لصاحب الأمر- (عليه السلام)- كان أبوه وقفها عليه، و كان فيما أوصى ابنه إن اهّلت إلى الوكالة فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة ب «فرجيده» و سائرها ملك لمولانا- (عليه السلام)-، فلمّا كان يوم الأربعين و قد طلع الفجر مات القاسم، فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا و هو يصيح: «يا سيّداه»، فاستعظم النّاس ذلك عنه، فقال: اسكتوا فقد رأيت ما لم تروا، و تشيّع و رجع عمّا كان [عليه]، فلما كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب صاحب الزمان- (عليه السلام)- على الحسن [ابنه] يقول فيه: «ألهمك اللّه طاعته و جنّبك معصيته»، و هذا الدّعاء الذي دعا به أبوك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · التاسع و الثمانون: خبر القاسم بن العلاء و علمه(عليه السلام) بالآجال و بالغائب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.