الراوندي: قال: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمّد ابن قولويه قال: لمّا وصلت بغداد في سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة للحجّ - و هي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت- كان أكبر همّي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنّه يمضي في أثناء الكتب قصّة أخذه، و أنّه لا يضعه في مكانه إلّا الحجّة في الزمان، كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين- (عليه السلام)- في مكانه فاستقرّ. فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي، و لم يتهيّأ [لي] ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام و أعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدّة عمري، و هل تكون المنيّة في هذه العلّة أم لا؟ و قلت: همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه [و أخذ جوابه، و إنّما أندبك لهذا، قال: فقال المعروف بابن هشام: لمّا حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، و أقمت] معي [منهم] من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه، فتناوله و وضعه في مكانه، فاستقام كأنّه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه و ادفع الناس عنّي يمينا و شمالا، حتّى ظنّ بي الاختلاط [في العقل] و الناس يفرجون لي، و عيني لا تفارقه، حتّى انقطع عن الناس، فكنت اسرع المشي خلفه و هو يمشي على تؤدة و لا ادركه. فلمّا حصل [بحيث] لا أحد يراه غيري وقف و التفت إليّ فقال: «[هات] ما معك»، فناولته الرقعة. فقال من غير أن ينظر فيها: «قل له: لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة». قال: فوقع عليّ الزمع حتّى لم اطق حراكا، و تركني و انصرف. قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلمّا كان سنة تسع و ستّين اعتلّ أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجدّ في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف؟ و نرجو أن يتفضّل اللّه تعالى بالسلامة، فما عليك مخوفة. فقال: هذه السنة التي خوّفت فيها، فمات في علّته.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · الثالث و التسعون: علمه(عليه السلام) بالغائب و بالآجال