الراوندي: قال: روى جماعة إنّا وجدنا بهمدان جماعة كلّهم مؤمنون، فسألناهم عن ذلك فقالوا: إنّ جدّنا [قد] حجّ ذات سنة، و رجع قبل القافلة بمدّة كثيرة، فقلنا: كأنّك انصرفت من العراق؟ قال: لا، إنّما قد حججت مع أهل بلدتنا و خرجنا. فلمّا كان في بعض اللّيالي في البادية غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلّا بعد أن طلع الفجر و خرجت القافلة، فأيست من الحياة، و كنت أمشي و أقعد يومين أو ثلاثة، فأصبحت يوما فإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه و وجدت ببابه أسود، فأدخلني القصر فإذا أنا برجل حسن الوجه و الهيئة، فأمر أن يطعموني و يسقوني. فقلت له: من أنت [جعلت فداك؟] قال: «أنا الذي ينكرني قومك و أهل بلدتك»، فقلت: و متى تخرج؟ قال: «ترى هذا السّيف المعلّق هاهنا و هذه الراية، فمتى يسلّ السيف من نفسه من غمده و انتشرت الراية بنفسها خرجت». فلمّا كان بعد وهن من اللّيل قال (لي): «تريد أن تخرج إلى بيتك؟». قلت: نعم، فقال لبعض غلمانه: «خذ بيده [و أوصله إلى منزله»، فأخذ بيدي]، فخرجت معه و كأنّ الأرض تطوى تحت أرجلنا، فلمّا انفجر الفجر [و اذا نحن بموضع أعرفه بالقرب من بلدتنا]، قال لي غلامه: هل تعرف الموضع؟ قلت: نعم أسدآباذ، فانصرف، قال: و دخلت همدان ثمّ دخل بعد مدّة أهل بلدتنا ممّن حجّ معي، و حدّث النّاس بانقطاعي منهم، و تعجّبوا من ذلك، فاستبصرنا من ذلك جميعا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · السابع و التسعون: خبر الهمداني