الراوندي: عن أحمد بن أبي روح قال: وجّهت إليّ امرأة من أهل دينور، فأتيتها فقالت: يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا و ورعا، و إنّي اريد أن اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤدّيها و تقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء اللّه تعالى. فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحلّه و لا تنظر فيه حتّى تؤدّيه إلى من يخبرك بما فيه، و هذا قرطي يساوي عشرة دنانير، و فيه ثلاث حبّات [لؤلؤ] تساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان- (عليه السلام)- حاجة اريد أن يخبرني [بها] قبل أن أسأله عنها. فقلت: و ما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها امّي في عرسي لا أدري ممّن استقرضتها و لا أدري إلى من أدفعها، فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها، قال: و كنت أقول بجعفر بن عليّ، فقلّت هذه المحبّة بيني و بين جعفر، فحملت المال و خرجت حتّى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء، فسلّمت عليه و جلست، فقال: أ لك حاجة؟ قلت: هذا مال دفع إليّ لا أدفعه إليك حتّى تخبرني كم هو و من دفعه إليّ؟ فإن أخبرتني دفعته إليك. قال: لم أومر بأخذه، و هذه رقعة جاءتني بأمرك، و إذا فيها: «لا تقبل من أحمد بن أبي روح، توجّه به إلينا إلى سرّ من رأى» فقلت: لا إله إلّا اللّه هذا أجلّ شيء أردته. فخرجت و وافيت سرّ من رأى، [فقلت: أبدأ بجعفر، ثمّ تفكّرت فقلت: أبدأ بهم، فان كانت المحبّة من عندهم و إلّا مضيت إلى جعفر] فدنوت من باب دار أبي محمّد- (عليه السلام)-، فخرج إليّ خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم، قال: هذه الرقعة اقرأها، [فقرأتها] فاذا فيها [مكتوب]: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا ابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الدّيراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، و هو خلاف ما تظنّ، و قد [أدّيت] فيه الأمانة و لم تفتح الكيس و لم تدر ما فيه، و فيه ألف درهم و خمسون دينارا [صحاح]، و معك قرط زعمت المرأة أنّه يساوي عشرة دنانير، صدقت مع الفصّين اللّذين فيه، و فيه ثلاث حبّات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير و [هي] تساوي أكثر، فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة، فإنّا قد وهبناه لها، و صر إلى بغداد و ادفع المال إلى الحاجز و خذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك. و أمّا عشرة دنانير التي زعمت أنّ أمّها استقرضتها في عرسها و هي لا تدري من صاحبها، بل هي تعلم لمن، هي لكلثوم بنت أحمد، و هي ناصبيّة، فتحرّجت أن تعطيها إيّاها، و أوجبت أن تقسّمها في إخوانها، فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرّقها في ضعفاء إخوانها، و لا تعودنّ يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر و المحبّة له، و ارجع إلى منزلك فإنّ عدوّك قد مات، و قد ورّثك اللّه أهله و ماله. فرجعت إلى بغداد و ناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم و خمسون دينارا، فناولني ثلاثين دينارا و قال: أمرت بدفعها إليك لنفقتك. فأخذتها و انصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه، (فإذا أنا بفيج قد جاءني من منزلي يخبرني بأنّ حموي) قد مات و أهلي يأمروني بالانصراف إليهم، فرجعت فاذا هو قد مات، و ورثت منه ثلاثة آلاف دينار و مائة ألف درهم. و رواه صاحب «ثاقب المناقب»: عن أحمد بن أبي روح قال: وجّهت إليّ امرأة من أهل دينور فأتيتها، فقالت: يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا ورعا، و إنّي اريد [أن] اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤدّيها و تقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء اللّه تعالى؛ و ساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير اليسير.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · الخامس و مائة: خبر المرأة و ابن أبي روح و علمه(عليه السلام) فيه بالغائب و غير ذلك