ثاقب المناقب: عن عليّ بن سنان الموصلي، عن أبيه قال: [لمّا] قبض أبو محمّد- (عليه السلام)- و قدم من قم و الجبال و فود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم، و لم يكن عندهم خبر [وفاة] أبي محمّد الحسن- (عليه السلام)-، فلمّا أن وصلوا إلى «سرّ من رأى» سألوا عنه، فقيل لهم: إنّه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ فقالوا: جعفر أخوه، [فسألوا عنه]، فقيل: خرج متنزّها و ركب زورقا في الدجلة يشرب الخمر و معه المغنّون!. [قال:] فتشاور القوم و قالوا: ليس هذه صفة الإمام، و قال بعضهم [لبعض]: امضوا بنا حتّى نردّ هذه الأموال على أصحابها، فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميري القمّي: قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرجل و نختبر أمره على الصحّة. قال: فلمّا انصرف دخلوا عليه و سلّموا عليه و قالوا: يا سيّدنا نحن من أهل قم، فينا جماعة من الشيعة و غيرهم، كنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد- (عليه السلام)- الأموال. فقال: و اين هي؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إليّ، قالوا: إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: ما هو؟ قالوا: إنّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامّة الشيعة الديا نار و الديا ناران، ثمّ يجعلونها في كيس و يختمون عليها، و كنّا إذا وردنا بالمال إلى سيّدنا [أبي محمّد- (عليه السلام)- يقول:] جملة المال كذا دينارا، من فلان كذا، و من عند فلان كذا، حتّى يأتي على أسماء الناس كلّهم، و يقول: ما على نقش الخواتم، فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله، هذا علم الغيب! قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ، فقالوا: إنّا قوم مستأجرون [لا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي] كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن- (عليه السلام)-، فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلّا رددناها على أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر بن عليّ على الخليفة و كان «بسرّمنرأى» فاستعدى عليهم، فلمّا احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر، فقالوا: أصلح اللّه الخليفة نحن قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال، و هي لجماعة، و أمرونا أن لا نسلّمها إلّا بعلامة و دلالة، و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد- (عليه السلام)-. فقال الخليفة: و ما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمّد- (عليه السلام)-؟ قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا عليه مرارا و كانت هذه علامتنا معه، و قد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه و إلّا رددناها إلى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا. قال جعفر: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي و هذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول إلّا البلاغ [المبين]، قال: فبهت جعفر و لم يجد جوابا، فقال القوم: يا أمير المؤمنين تطول بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذا البلد. قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنّه خادم، فصاح: يا فلان (بن فلان) و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم، (قال:) فقالوا له: أنت مولانا؟ فقال: معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه. قالوا: فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)-، فإذا ولده القائم سيّدنا- (عليه السلام)- قاعد على سرير كأنّه فلقة قمر عليه ثياب خضر، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام، ثمّ قال: «جملة المال كذا و كذا [دينارا]، و حمل فلان كذا»، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع و وصف ثيابنا و رواحلنا و ما كان معنا من الدوابّ، فخررنا سجدا للّه تعالى و قبّلنا [الأرض] بين يديه. ثمّ سألناه عمّا أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال و أمرنا- (عليه السلام)- أن لا نحمل إلى «سرّ من رأى» شيئا [من المال]، و أنّه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال و تخرج من عنده التوقيعات. قالوا: فانصرفنا من عنده، و دفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر الحميري القمّي شيئا من الحنوط و الكفن و قال له: «عظّم اللّه أجرك في نفسك»، قال: فلمّا بلغ أبو العبّاس عقبة همذان حمّ و توفّي (رحمه الله)، و كان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد [إلى نوّابه المنصوبين] و تخرج من عندهم التوقيعات. و رواه ابن بابويه: قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمّد بن مهران الآبي العروضي- (رضي الله عنه)- بمرو قال: حدّثنا أبو الحسين زيد بن عبد اللّه البغدادي قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سنان الموصلي قال: حدّثنا أبي قال: لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ- (عليهما السلام)- (جاء) وفد من الجبال و من قم وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم [و العادة] و لم يكن عندهم [خبر] وفاة الحسن- (عليه السلام)-، فلمّا أن وصلوا إلى «سرّ من رأى» سألوا عن أبي محمّد- (عليه السلام)-، فقيل لهم: [إنّه] قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ قالوا: أخوه جعفر، فسألوا عنه، فقيل [لهم: إنّه قد] خرج متنزّها؛ و ساق الحديث إلى آخره.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام المهدي عجل الله فرجه · السابع عشر و مائة: علمه(عليه السلام) بالغائب و علمه(عليه السلام) بالآجال