الأقسامالاحتجاج للطبرسيالجزء الأول
الاحتجاج

عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما بويع أبو بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة (عليه السلام) بنت رسول الله منها، فجاءت فاطمة الزهراء (عليه السلام) إلى أبي بكر ثم قالت ____________ عليها كلها. فصارت ملكا لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) خاصة، لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ثم قدمها لابنته الزهراء (عليها السلام) وكانت بيدها في عهد أبيها وبعد وفاته (صلى الله وعليه وآله) وكانت وضعت عليها وكيلا عنها فانتزعها الخليفة الأول وطرد وكيلها ولما تولى عمر الخلافة ردها إلى ورثة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فلما ولي عثمان بن عفان أقطعها مروان بن الحكم فلما صار الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان ثلثها، وعمر بن عثمان ثلثا، ويزيد ابنه ثلثها الآخر، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت لمروان بن الحكم أيام ملكه ثم صفت لعمر بن عبد العزيز بن مروان، فلما ولي الأمر ردها لولد فاطمة (عليها السلام)، ثم انتزعها يزيد ابن عبد الملك من أولاد فاطمة وظلت في أيدي بني مروان حتى انقرضت دولتهم. فلما تقلد الخلافة أبو العباس السفاح ردها على عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي (عليه السلام) ثم قبضها أبو جعفر المنصور في خلافته من بني الحسن، وردها المهدي بن المنصور على الفاطميين، ثم انتزعها موسى بن المهدي من أيديهم، ثم ردها المأمون عليهم سنة مائتين وعشرة ولما بويع المتوكل انتزعها منهم وأقطعها عبد الله بن عمر البازيار من أهل طبرستان. وردها المعتضد، وحازها المكتفي، وقيل إن المقتدر ردها عليهم وكان فيها بضعة عشر نخلة غرسها رسول الله بيده. قال ابن أبي الحديد: - في شرح النهج - وقلت لمتكلم من متكلمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل. وهل كانت فدك إلا نخلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير؟ فقال لي ليس الأمر كذلك بل كانت جليلة جدا وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلا أن لا يتقوى على بحاصلها وغلتها على المنازعة في الخلافة الخ وقال أيضا: وسألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له: أكانت فاطمة صادقة؟ قال نعم قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة فتبسم ثم قال: كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته قال لو أعطاها اليوم فدكا بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار بشئ لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي راجع: معجم البلدان لياقوت الحموي، أعيان الشيعة للسيد الأمين، فدك في التاريخ للسيد الصدر، فتوح البلدان للبلاذري، شرح النهج لابن أبي الحديد. لم تمنعني ميراثي من أبي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بأمر الله تعالى؟ فقال: هاتي على ذلك بشهود. فجاءت بأم أيمن، فقالت له أم أيمن: لا أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، أنشدك بالله ألست تعلم أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال " أم أيمن امرأة من أهل الجنة " فقال: بلى. قالت " فأشهد: أن الله عز وجل أوحى إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " وآت ذا القربى حقه " فجعل فدكا لها طعمة بأمر الله، فجاء علي (عليه السلام) فشهد: بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال: إن فاطمة (عليه السلام) ادعت في فدك، وشهدت لها أم أيمن وعلي (عليه السلام)، فكتبته لها، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزقه فخرجت فاطمة (عليه السلام) تبكي، فلما كان بعد ذلك جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال أبو بكر: هذا فيئ للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين. قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سئلتها البينة على ما في يديها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وبعده، ولم تسئل المسلمين بينة على ما ادعوها شهودا، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك. فإنا لا نقوى على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يا أبا بكر تقرء كتاب الله؟ قال: نعم. قال: أخبرني عن قول الله عز وجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فيمن نزلت فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بفاحشة ما كنت صانعا بها؟ قال كنت أقيم عليها الحد، كما أقيمه على نساء المسلمين، قال: إذن كنت عند الله من الكافرين، قال: ولم قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله، أن جعل لها فدكا قد قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها، وأخذت منها فدكا، وزعمت أنه فيء للمسلمين، وقد قال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم ": البينة على المدعي: واليمين على المدعى عليه " فرددت قول: رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم ": البينة على من أدعى، واليمين على من ادعي عليه، قال: فدمدم الناس وأنكروا، ونظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: " صدق والله علي بن أبي طالب (عليه السلام) " ورجع إلى منزله. قال: ثم دخلت فاطمة المسجد، وطافت بقبر أبيها، وهي تقول: قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان جبريل بالآيات يونسنا فغاب عنا فكل الخير محتجب وكنت بدرا ونورا يستضاء به عليك ينزل من ذي العزة الكتب تجهمتنا رجال واستخف بنا إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت منا العيون بتهمال لها سكب قال: فرجع أبو بكر وعمر إلى منزلهما، وبعث أبو بكر إلى عمر فدعاه ثم قال: له أما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ والله لئن قعد مقعدا آخر مثله ليفسدن علينا أمرنا، فما الرأي؟ فقال عمر: الرأي أن تأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: " خالد بن الوليد ". فبعثوا إلى خالد فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال: احملاني على ما شئتما، ولو على قتل علي بن أبي طالب، قالا: فهو ذلك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: احضر المسجد وقم بجنبه في الصلاة، فإذا سلمت فقم إليه واضرب عنقه، قال: نعم. فسمعت أسماء بنت عميس وكانت تحت أبي بكر. فقالت: لجاريتها اذهبي إلى منزل علي وفاطمة ((عليهم السلام))، واقرأيهما السلام، وقولي لعلي " إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين " فجاءت فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) " قولي لها: إن الله يحول بينهم وبين ما يريدون ". ثم قام وتهيأ للصلاة، وحضر المسجد، وصلى خلف أبي بكر، وخالد بن الوليد يصلي بجنبه، ومعه السيف، فلما جلس أبو بكر في التشهد، ندم على ما قال وخاف الفتنة، وعرف شدة علي وبأسه، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم، حتى ظن الناس أنه قد سهى. ثم التفت إلى خالد، فقال: " يا خالد لا تفعلن ما أمرتك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد ما الذي أمرك به؟ فقال أمرني بضرب عنقك، قال: أو كنت فاعلا؟ قال: إي والله، لولا أنه قال لي لا تقتله قبل التسليم لقتلتك. قال: فأخذه علي (عليه السلام) فجلد به الأرض، فاجتمع الناس عليه، فقال عمر يقتله ورب الكعبة، فقال الناس، يا أبا الحسن الله الله، بحق صاحب القبر، فخلى عنه، ثم التفت إلى عمر، فأخذ بتلابيبه وقال: يا بن صهاك والله لولا عهد من رسول الله، وكتاب من الله سبق، لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ودخل منزله.

الاحتجاج — الجزء الأول · احتجاج أمير المؤمنين (ع) على أبي بكر وعمر لما منعا فاطمة الزهراء (ع) فدك بالكتاب والسنة.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.