الأقسامالاحتجاج للطبرسيالجزء الأول
الاحتجاج

روي عن سليم بن قيس الهلالي أنه قال: " رأيت عليا (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم، فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها، وما قال فيها رسول الله (صلى الله وعليه وآله) من الفضل، مثل قوله: " الأئمة من قريش " وقوله: " الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب " وقوله: " لا تسبقوا قريشا " وقوله: " إن للقريشي مثل قوة رجلين من غيرهم " وقوله: " من أبغض قريشا أبغضه الله " وقوله: " من أراد هوان قريش أهانه الله "، وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها، وما أثنى الله عليهم في كتابه، وما قال فيهم رسول الله من الفضل مثل قوله: " الأنصار كرشي وعيبتي " ومثل قوله: " من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله " ومثل قوله (صلى الله وعليه وآله): " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله وبرسوله " وقوله: " لو سلك الناس شعبا لسلكت شعب الأنصار " وذكروا ما قال: في سعد بن معاذ في جنازته وأن العرش اهتز لموته، وقوله (صلى الله وعليه وآله): لما جيئ إليه بمناديل من اليمن فأعجب الناس بها، فقال: " لمناديل سعد في الجنة أحسن منها " والذي غسلته الملائكة، والذي حمته الدبر، فلم يدعوا شيئا من فضلهم، حتى قال كل حي منها: " منا فلان وفلان " وقالت قريش: " منا رسول الله، ومنا حمزة، ومنا جعفر، ومنا عبيدة ابن الحارث، وزيد بن حارثة، ومنا أبو بكر، وعمر، وسعد وأبو عبيدة، وسالم وابن عوف، فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل، فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وعمار، والمقداد، وأبو ذر، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين ((عليهم السلام))، وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، وعبد الله ابن جعفر، ومن الأنصار أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري وأبو هيثم بن التيهان، ومحمد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه، وعبد الرحمن قاعد بجنبه غلام أمرد الوجه مديد القامة، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة، قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل، غير أن الحسن أعظمها وأطولهما وأكثر القوم في الحديث، وذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه. وعلي بن أبي طالب لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته. فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟ فقال (عليه السلام) لهم، ما من الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا، وقال حقا، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار، بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد وعشيرته، لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتنا. قال: صدقتم، يا معشر قريش والأنصار أتعلمون الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟ فإن ابن عمي رسول الله قال: " إني وأهل بيتي كنا نورا بين يدي الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام)، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليه السلام)، ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة، من الآباء والأمهات، لم يلتق واحد منهم على سفاح قط ". فقال أهل السابقة، وأهل بدر، وأهل أحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله ثم قال: أنشدكم بالله أتعلمون أني أول الأمة إيمانا بالله وبرسوله؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية. وأني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله وعليه وآله) أحد من هذه الأمة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " " والسابقون السابقون أولئك المقربون " وسأل عنها رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقال: " أنزله الله عز وجل في الأنبياء وأوصيائهم فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وصيي أفضل الأوصياء " قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وحيث نزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وحيث نزلت: " ولم يتخد من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " قال الناس: " يا رسول الله أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ " فأمر الله عز وجل نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم، وزكاتهم وصومهم، وحجهم، فنصبني للناس علما بغدير خم. ثم خطب فقال: " أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري فظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني ". ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: " أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم " بلى يا رسول الله. قال: قم يا علي، فقمت فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". - فقام سلمان فقال: " يا رسول الله والاه كماذا؟ " فقال: " والاه كولائي، فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه " فأنزل الله عز وجل: " اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا " فكبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقال: " الله أكبر على تمام نبوتي، وتمام دين الله، ولاية علي بعدي ". - فقام أبو بكر وعمر فقالا: " يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في علي؟ " قال (صلى الله وعليه وآله): " بلى فيه، وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ". قالا: " يا رسول الله بينهم لنا ". قال: أخي، ووزيري، ووارثي، ووصيي، وخليفتي، في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن والحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم، حتى يردوا علي الحوض فقالوا كلهم: " اللهم نعم، قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء " وقال بعضهم: " قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا ". فقال علي (عليه السلام): " صدقتم ليس كل الناس يستوي في الحفظ ". أنشدكم بالله من حفظ ذلك من رسول الله لما قام وأخبر به. فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، فقالوا " نشهد لقد حفظنا قول رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: أيها الناس أمرني الله أن انصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي، والذي فرض على المؤمنين في كتابه طاعته، وقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته، وأني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني، أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة. فقد بينتها لكم والزكاة، والصوم، والحج. فقد بينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة، ووضع يده على يد علي بن أبي طالب، ثم لأبنيه من بعده، ثم للأوصياء من بعدهم، ومن ولدهم (عليه السلام)، لا يفارقون القرآن، ولا يفارقهم القرآن، حتى يردوا علي الحوض، أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم بعدي، وإمامكم، ودليلكم، وهاديكم، وهو: أخي علي بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلدوه دينكم، وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله عز وجل من علمه وحكمته، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم، ولا تتقدموهم، ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلهم " ثم جلسوا. قال سليم: ثم قال علي (عليه السلام): أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في كتابه: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فجمعني وفاطمة وابنيه حسنا وحسينا ثم ألقى علينا كساء فدكيا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله فقال: " أنت إلى خير، إنما نزلت في، وفي أخي علي، وفي ابنتي فاطمة، وفي ابني، وفي تسعة من ولد الحسين خاصة، وليس معنا أحد غيرنا ". فقالوا كلهم: " نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فحدثنا كما حدثتنا به أم سلمة ". قال علي (عليه السلام): أنشدكم بالله أتعلمون أن الله أنزل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فقال سلمان: " يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة؟ " فقال: " أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون خاصة لأخي علي وأوصيائي بعده إلى يوم القيامة ". فقالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله أتعلمون أني قلت لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) في غزاة تبوك: لم تخلفني فقال: " إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج: " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير. لعلكم تفلحون " إلى آخر السورة، فقام سلمان فقال: " يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم " قال: عني بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة " فقال سلمان: " بينهم لنا يا رسول الله " فقال: " أنا، وأخي علي، وأحد عشر من ولدي " قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قام خطيبا ولم يخطب بعد ذلك. فقال: " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فتمسكوا بهما، لا تضلوا، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فقام عمر بن الخطاب - وهو شبه المغضب - فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ " قال: لا ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي، ووزيري، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي، هو أولهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض، شهداء لله في أرضه، وحججه على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله ". فقالوا كلهم: " نشهد أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: ذلك ". ثم تمادى بعلي (عليه السلام) السؤال والمناشدة، فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه، حتى أتى علي على أكثر مناقبه، وما قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق. ثم قال حين فرغ: " اللهم اشهد عليهم " وقالوا: " اللهم اشهد إنا لم نقل إلا ما سمعناه من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، وما حدثنا من نثق به من هؤلاء وغيرهم أنهم سمعوه من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ". قال: أتقرون بأن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: " من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب وليس يحبني " ووضع يده على رأسي فقال له قائل: " كيف ذلك يا رسول الله؟ " قال: " لأنه مني وأنا منه، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله " قال نحو عشرين رجلا من أفاضل الحيين: اللهم نعم. وسكت بقيتهم. فقال: للسكوت ما لكم سكتم؟ قالوا: " هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقاة في قولهم، وفضلهم، وسابقتهم " فقال: اللهم اشهد عليهم. فقال طلحة بن عبد الله: وكان يقال له: " داهية قريش " فكيف نصنع بما ادعى أبو بكر وأصحابه الذين صدقوه، وشهدوا على مقالته يوم أتوه بك بعتل وفي عنقك حبل، فقالوا لك: " بايع " فاحتججت بما احتججت به، فصدقوك جميعا ثم ادعى أنه سمع رسول الله يقول: أبى الله أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فصدقه بذلك عمر، وأبو عبيدة، وسالم، ومعاذ. ثم قال طلحة: كل الذي قلت وادعيت واحتججت به من السابقة والفضل حق نقر به ونعرفه، وأما الخلافة فقد شهد أولئك الأربعة بما سمعت. فقام علي (عليه السلام) عند ذلك، وغضب من مقالته، فأخرج شيئا قد كان يكتمه وفسر شيئا قال له عمر يوم مات لم يدر ما عنى به، فأقبل على طلحة - والناس يسمعون - فقال: أما والله يا طلحة ما صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة الأربعة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو توفاه أن يتوازروا دون علي ويتظاهروا فلا تصل إلي الخلافة ". والدليل والله على باطل ما شهدوا، وما قلت يا طلحة: قول نبي الله يوم غدير خم: " من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ". فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم أمراء علي وحكام؟ وقول رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة " فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله (صلى الله وعليه وآله). وقوله: " إني تركت فيكم أمرين كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما لا تقدموهم، ولا تخلفوا عنهم، ولا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم أفينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه؟! وقد قال الله عز وجل: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون "؟! وقال تعالى: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " وقال: " ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم " وقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل يذهب أمرهم سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا " فما الولاية غير الإمارة؟ والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم، أنهم سلموا علي بأمرة المؤمنين بأمر رسول الله. ومن الحجة عليهم وعليك خاصة، وعلى هذا معك، يعني: الزبير، وعلى الأمة، وعلى سعد ابن أبي وقاص، وابن عوف، وخليفتكم هذا القائم، يعني عثمان فإنا معشر الشورى أحياء كلنا، أن جعلني عمر بن الخطاب في الشورى إن كان قد صدق هو وأصحابه على رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، أجعلنا في الشورى في الخلافة أم في غيرها؟ فإن زعمتم أنه جعلها شورى في غير الإمارة، فليس لعثمان إمارة وإنما أمرنا أن نتشاور في غيرها، وإن كانت الشورى فيها، فلم أدخلني فيكم، فهلا أخرجني؟ وقد قال: أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه ليس لهم فيها نصيب، ولم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا. - فقال علي (عليه السلام): لعبد الله ابنه، وها هو ذا، أنشدك بالله عبد الله بن عمر ما قال لك حين خرجت؟ قال: أما إذ ناشدتني بالله فإنه قال: إن يتبعوا أصلع قريش يحملهم على المحجة البيضاء، وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم. قال: يا بن عمر فما قلت له عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: وما رد عليك؟ قال: رد علي شيئا أكتمه. قال علي: فإن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) خبرني به في حياته، ثم أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي، ومن رأى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) مناما فقد رآه. قال: فما أخبرك به؟ قال (عليه السلام): فأنشدك بالله يا بن عمر لئن أخبرتك به لتصدقن؟ قال: إذن سكت. قال: فإنه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: الصحيفة التي كتبناها بيننا، والعهد في الكعبة، فسكت ابن عمر. فقال أسألك بحق رسولك لم سكت عني؟ قال سليم فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس خنقته العبرة وعيناه تسيلان. وأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) على طلحة، والزبير، وابن عوف، وسعد، فقال: لئن كان أولئك الخمسة أو الأربعة كذبوا على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ما يحل لكم ولايتهم وإن كانوا صدقوا ماحل لكم أيها الخمسة أو الأربعة أن تدخلوني معكم في الشورى لأن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ورد عليه. ثم أقبل على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصادق أنا فيكم أم كاذب؟ قالوا: صدوق لا والله ما علمناك كذبت قط في الجاهلية ولا الإسلام قال: فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة، وجعل منا محمدا وأكرمنا بعده بأن جعلنا أئمة للمؤمنين، لا يبلغ عنه غيرنا، ولا تصلح الإمامة والخلافة إلا فينا، ولم يجعل لأحد من الناس فيها معنا أهل البيت نصيبا ولا حقا، أما رسول الله (صلى الله وعليه وآله) خاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول، ختم برسول الله الأنبياء إلى يوم القيامة، وجعلنا من بعد محمد خلفاء في أرضه وشهداء على خلقه فرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه ونبيه، في غير آية من القرآن، فالله عز وجل جعل محمدا نبيا، وجعلنا خلفاء من بعده في كتابه المنزل، ثم أن الله عز وجل أمر نبيه أن يبلغ ذلك أمته فبلغهم كما أمره الله، فأيكما أحق بمجلس رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومكانه؟ وقد سمعتم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حين بعثني ببراءة فقال: " لا يبلغ عني إلا رجل مني ". أنشدتكم بالله أسمعتم ذلك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ قالوا: " اللهم نعم، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حين بعثك ببرائة ". فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة أربع أصابع، ولن يصلح أن يكون المبلغ عنه غيري، فأيهما أحق بمجلسه ومكانه الذي سمي بخاصه، إنه من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومن حضر مجلسه من الأمة؟ فقال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله غيرك؟ وقد قال - لنا ولسائر الناس -: " ليبلغ الشاهد الغائب " فقال - بعرفة في حجة الوداع -: " نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يحل عليهن قلب امرء مسلم أخلص العمل لله عز وجل: السمع، والطاعة والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ". وقال: في غير موطن - " ليبلغ الشاهد الغائب ". فقال علي (عليه السلام): إن الذي قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يوم غدير خم، ويوم عرفة في حجة الوداع، في آخر خطبة خطبها حين قال: " إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله، وأهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، كهاتين ولا أقول كهاتين - فأشار إلى سبابته وإبهامه، لأن أحدهما قدام الآخر - فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تزالوا، ولا تقدموهم، ولا تخلفوا عنهم، ولا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم " إنما أمر الله العامة جميعا أن يبلغوا من لقوا من العامة إيجاب طاعة الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) وإيجاب حقهم، ولم يقل ذلك في شئ من الأشياء غير ذلك، وإنما أمر العامة أن يبلغوا العامة حجة من لا يبلغ عن رسول الله جميع ما بعثه الله به غيرهم، ألا ترى يا طلحة أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال لي - وأنتم تسمعون -: " يا أخي إنه لا يقضي عني ديني ولا يبرئ ذمتي غيرك، تبرئ ذمتي، وتؤدي ديني وغراماتي، وتقاتل على سنتي " فلما ولي أبو بكر قضى عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عداته ودينه، فاتبعتموه جميعا، فقضيت دينه وعداته، وقد أخبرهم أنه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري، ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته، وإنما كان الذي قضى من الدين والعدة هو الذي أبرءه منه، وإنما بلغ عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) جميع ما جاء به من عند الله من بعد الأئمة الذين فرض الله في الكتاب طاعتهم، وأمر بولايتهم، الذين من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله. فقال طلحة: " فرجت عني، ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حتى فسرته لي، فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع أمة محمد الجنة، يا أبا الحسن شيئا أريد أن أسألك عنه، رأيتك خرجت بثوب مختوم، فقلت: أيها الناس إني لم أزل مشتغلا برسول الله بغسله، وكفنه، ودفنه، ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته، فهذا كتاب الله عندي مجموعا لم يسقط حتى حرف واحد، ولم أر ذلك الذي كتبت وألفت، وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلي فأبيت أن تفعل فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها، وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب، فقال عمر: وأنا أسمع إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم، فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها والكاتب يومئذ عثمان، وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون: إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وإن النور ستون ومائة آية، والحجر تسعون ومائة آية، فما هذا؟ وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس، وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب، وحمل الناس على قراءة واحدة، فمزق مصحف أبي بن كعب، وابن مسعود، وأحرقهما بالنار؟ فقال له علي (عليه السلام)، يا طلحة إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد عندي بإملاء رسول الله وخط يدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد وكل حرام وحلال أو حد أو حكم أو شئ تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وخط يدي، حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شئ من صغير وكبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب؟ قال: نعم وسوى ذلك، إن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب، ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله (صلى الله وعليه وآله) اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، يا طلحة ألست قد شهدت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيه ما لا تضل أمته، فقال صاحبك إن نبي الله يهجر، فغضب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وتركها؟ فقال، بلى قد شهدته. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بالذي أراد يكتب ويشهد عليه العامة، فأخبره جبرئيل أن الله قد قضى على أمتك الاختلاف والفرقة ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان، وأبا ذر، والمقداد. وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة فسماني أولهم، ثم ابني هذا وأشار بيده إلى الحسن والحسين. ثم تسعة من ولد ابني الحسين، كذلك كان يا أبا ذر ويا مقداد؟ فقاما ثم قالا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله وعليه وآله). فقال طلحة: والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول: " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق ولا أبر عند الله من أبي ذر " وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق، ولأنت عندي أصدق وأبر منهما. ثم أقبل علي (عليه السلام) فقال: اتق الله يا طلحة وأنت يا زبير، وأنت يا سعد، وأنت يا بن عوف. اتقوا الله وآثروا رضاه، واختاروا ما عنده، ولا تخافوا في الله لومة لائم. ثم قال طلحة: لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن إلا تظهره للناس؟ قال: يا طلحة عمدا كففت عن جوابك، فاخبرني عما كتب عمر وعثمان أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال طلحة: بل قرآن كله. قال: إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار، ودخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا وبيان حقنا، وفرض طاعتنا. قال طلحة حسبي أما إذا كان قرآن فحسبي. ثم قال طلحة: فاخبرني عما في يدك من القرآن وتأويله، وعلم الحلال والحرام، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك؟ قال: إن الذي أمرني رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أن أدفعه إليه وصبي وأولي الناس بعدي بالناس ابني الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم، أما إن معاوية وابنه سيليان بعد عثمان، ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، واحد بعد وأحد، تكملة اثنا عشر أمام ضلالة، وهم الذين رأى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على منبره: يردون الأمة على أدبارهم القهقري عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ذلك لهم وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة. وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه قال: لما توفي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) جمع علي (عليه السلام) القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه (عليه السلام) وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قاريا للقرآن - فقال له عمر: إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، وقد مضى شرح ذلك. فلما استخلف عمر سأل عليا (عليه السلام) أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال (عليه السلام): هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم. فقال (عليه السلام): نعم إذا قام القائم من ولدي، يظهره ويجمل الناس عليه، فتجري السنة به صلوات الله عليه. وقال سليم بن قيس: بينا أنا وحبش بن معمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ثم نادى بأعلا صوته في الموسم: " أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة، أنا أبو ذر أيها الناس إني قد سمعت نبيكم يقول: " إن مثل أهل بيتي في أمتي كمثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجى ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل " أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول: " إني تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وأهل بيتي إلى آخر الحديث " فلما قدم إلى المدينة بعث إليه عثمان وقال له: " ما حملك على ما قمت به في الموسم " قال: عهد عهده إلي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وأمرني به فقال من يشهد بذلك، فقام علي والمقداد فشهدا، ثم انصرفوا يمشون ثلاثتهم فقال عثمان: " إن هذا وصاحبيه يحسبون أنهم في شئ ". وروي: أن يوما من الأيام قال عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " إن تربصت بي فقد تربصت بمن هو خير مني ومنك " قال علي (عليه السلام): ومن هو خير مني، قال: أبو بكر وعمر. فقال علي (عليه السلام): كذبت أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلكم وعبدته بعدكم. قال سليم بن قيس: حدثني سلمان والمقداد، وحدثنيه بعد ذلك أبو ذر، ثم سمعته من علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قالوا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله لما سمع به لعلي بن أبي طالب: فاخر العرب وأنت أكرمهم ابن عما، وأكرمهم صهرا، وأكرمهم زوجة، وأكرمهم ولدا، وأكرمهم أخا، وأكرمهم عما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما، وأعظمهم غنا بنفسك ومالك، وأقرأهم بكتاب الله، وأعلمهم بسنتي، وأشجعهم لقاء، وأجودهم كفا، وأزهدهم في الدنيا، وأشدهم اجتهادا، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم لسانا، وأحبهم إلى الله وإلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش لك، ثم تجاهدهم في سبيل الله إذا وجدت أعوانا، فتقاتل على …

الاحتجاج — الجزء الأول · احتجاجه (ع) على جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار لما تذاكروا فضلهم بما قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) من النص عليه وغيره من القول الجميل.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.