الأقسامالاحتجاج للطبرسيالجزء الأول
الاحتجاج

عن صالح عن عقبة عن الصادق (عليه السلام) قال: لما هلك أبو بكر واستخلف عمر، خرج عمر إلى المسجد فقعد، فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من اليهود، وأنا علامتهم، قد أردت أن أسئلك عن مسائل إن أخبرتني بها أسلمت قال: وما هي؟ قال: ثلاث، وثلاث وواحدة، فإن شئت سئلتك، وإن كان في القوم أحد أعلم منك فارشدني، قال: عليك بذاك الشاب يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأتى عليا (عليه السلام) فسأل فقال له: قلت: ثلاثا وثلاثا وواحدة ألا قلت سبعا؟ قال إني إذا لجاهل، إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت. قال: فإن أجبتك تسلم؟ قال: نعم. قال: سل. قال: أسألك عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول عين نبعت، وأول شجرة نبتت؟ قال: يا يهودي أنتم تقولون: أول حجر وضع على وجه الأرض الحجر الذي في بيت المقدس، وكذبتم، هو: " الحجر الأسود " الذي نزل مع آدم (عليه السلام) من الجنة قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليه السلام). قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وأما العين فأنتم تقولون، إن أول عين نبعت على وجه الأرض: العين التي ببيت المقدس، وكذبتم وهي: " عين الحياة " التي غسل فيها النون موسى، وهي العين التي شرب منها الخضر، وليس يشرب منها أحد إلا حي. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى. قال علي (عليه السلام) وأما الشجرة فأنتم تقولون، إن أول شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون وكذبتم، وهي: " العجوة " نزل بها آدم (عليه السلام) من الجنة. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى ((عليهم السلام)). قال: والثلاث الأخرى كم لهذه الأمة من إمام هدى لا يضرهم من خذلهم؟ قال، اثني عشر إماما. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى. قال: وأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: أعلاها درجة، وأشرفها مكانا: في جنات عدن. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى. قال، فمن ينزل معه في منزله؟ قال: اثني عشر إماما. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى. قال: قد بقيت السابعة. قال، كم يعيش وصيه بعده؟ قال ثلاثين سنة. قال: ثم هو يموت أو يقتل؟ قال: يضرب على قرنه فتخضب لحيته. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى ثم أسلم وحسن إسلامه. وعن أصبغ بن نباته قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فجاء ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين من البيوت في قول الله عز وجل: " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها "؟ قال علي (عليه السلام) نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه، فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها فقال: يا أمير المؤمنين وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم؟ فقال علي (عليه السلام): نحن أصحاب الأعراف: نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار، ولا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، وذلك بأن الله عز وجل لو شاء عرف للناس نفسه حتى يعرفوه وحده ويأتوه من بابه، ولكنه جعلنا أبوابه وصراطه وبابه الذي يؤتى منه، فقال - فيمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا -: " فإنهم عن الصراط لناكبون ". وعن الأصبغ بن نباتة أيضا قال أتى ابن الكوا أمير المؤمنين فقال: والله إن في كتاب الله آية اشتدت على قلبي، ولقد شككت في ديني. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثكلتك أمك وعدمتك، ما هي؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " فما هذا الصف؟ وما هذه الطيور؟ وما هذه الصلاة؟ وما هذا التسبيح؟ فقال علي (عليه السلام): ويحك يا بن الكوا إن الله خلق الملائكة على صور شتى ألا وإن لله ملكا في صورة ديك، أبح، أشهب، براثنه في الأرضين السفلى، وعرفه مثني تحت عرش الرحمن، له جناح بالمشرق من نار، وجناح بالمغرب من ثلج فإذا حضر وقت كل صلاة قام على براثنه، ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم، فلا الذي من نار يذيب الثلج، ولا الذي من الثلج يطفئ النار، ثم ينادي: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين، وأن وصيه خير الوصيين، سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح " قال: فتصفق الديكة بأجنحتها في منازلكم بنحو من قوله، وهو قول الله تعالى: " كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الأرض وعن الأصبغ بن نباتة أيضا قال: سأل ابن الكوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن بصير بالليل وبصير بالنهار؟ وعن أعمى بالليل وأعمى بالنهار؟ وعن أعمى بالليل بصير بالنهار؟ وعن أعمى بالنهار بصير بالليل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك سل عما يعنيك، ولا تسأل عما لا يعنيك ويلك أما بصير بالليل وبصير بالنهار فهو: رجل آمن بالرسل والأوصياء الذين مضوا، وبالكتب والنبيين، وآمن بالله ونبيه محمد (صلى الله وعليه وآله)، وأقر لي بالولاية فأبصر في ليله ونهاره. وأما أعمى بالليل أعمى بالنهار فرجل: جحد الأنبياء والأوصياء، والكتب التي مضت، وأدرك النبي فلم يؤمن به، ولم يقر بولايتي، فجحد الله عز وجل ونبيه (صلى الله وعليه وآله) فعمي بالليل وعمي بالنهار. وأم بصير بالليل أعمى بالنهار فرجل: آمن بالأنبياء والكتب، وجحد النبي (صلى الله وعليه وآله) وأنكرني حقي، فأبصر بالليل وعمي بالنهار. وأما أعمى بالليل وبصير بالنهار فرجل: جحد الأنبياء الذين مضوا، والأوصياء والكتب، وأدرك محمدا (صلى الله وعليه وآله)، فآمن بالله وبرسوله محمد (صلى الله وعليه وآله)، وآمن بإمامتي وقبل ولايتي، فعمي بالليل وأبصر بالنهار. ويلك يا بن الكوا، فنحن بنو أبي طالب بنا فتح الله الإسلام وبنا يختمه. قال الأصبغ فلما نزل أمير المؤمنين (عليه السلام) من المنبر تبعته فقلت: يا سيدي يا أمير المؤمنين قويت قلبي بما بينت فقال لي: يا أصبغ من شك في ولايتي فقد شك في إيمانه، ومن أقر بولايتي فقد أقر بولاية الله عز وجل، ولايتي متصلة: بولاية الله كهاتين - وجمع بين إصبعيه - يا أصبغ من أقر بولايتي فقد فاز، ومن أنكر ولايتي فقد خاب وخسر، وهوى في النار، ومن دخل في النار لبث فيها أحقابا. وعن الأصبغ أيضا قال: قام ابن الكوا إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا؟ وأخبرني عن قرنيه أمن ذهب كان أم من فضة؟ فقال: لم يكن نبيا، ولا ملكا، ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله، ونصح لله فنصح الله له، وإنما سمي " ذا القرنين " لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه على قرنه، فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخرة وفيكم مثله. عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين كان ذات يوم جالسا في الرحبة، والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك معذب في النار؟ فقال له علي بن أبي طالب: مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟! والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نور أبي يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلايق كلهم إلا خمسة أنوار: نور محمد (صلى الله وعليه وآله)، ونوري، ونور الحسن، ونور الحسين، ونور تسعة من ولد الحسين، فإن نوره من نورنا خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بألفي عام.

الاحتجاج — الجزء الأول · إحتجاجه (ع) على بعض اليهود وغيره في أنواع شتى من العلوم.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.