عن مصعب بن عبد الله لما استكف الناس بالحسين (عليه السلام) ركب فرسه واستنصت الناس، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: تبا لكم أيتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا، وحمشتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا إليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لم يستحصف ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها سفها وضلة، فبعدا وسحقا لطواغيت هذه الأمة! وبقية الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومطفئي السنن، ومؤاخي المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين، وعصاة الإمام، وملحقي العهرة بالنسب، ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. أفهؤلاء تعضدون، وعنا تتخاذلون!! أجل والله، خذل فيكم معروف، نبتت عليه أصولكم، واتذرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر، وأكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا، ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة وهيهات له ذلك مني! هيهات منا الذلة! أبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طهرت وجدود طابت، أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، الأواني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد، وكثرة العدو، وخذلة الناصر، ثم تمثل فقال شعرا: فإن نهزم فهزامون قدما وإن نهزم فغير مهزمينا وما أن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا فلو خلد الملوك إذا خلدنا ولو بقي الكرام إذا بقينا فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون بما لقينا وقيل: أنه لما قتل أصحاب الحسين (عليه السلام) وأقاربه وبقي فريدا ليس معه إلا ابنه علي زين العابدين (عليه السلام)، وابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله، فتقدم الحسين (عليه السلام) إلى باب الخيمة فقال: ناولوني ذلك الطفل حتى أودعه! فناولوه الصبي جعل يقبله وهو يقول: يا بني ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم محمد (صلى الله وعليه وآله)، قيل: فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي فقتله، فنزل الحسين عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه ورمله بدمه ودفنه، ثم وثب قائما وهو يقول: كفر القوم وقدما رغبوا عن ثواب الله رب الثقلين قتلوا قدما عليا وابنه حسن الخير كريم الطرفين حنقا منهم وقالوا اجمعوا نفتك الآن جميعا بالحسين يالقوم من أناس رذل جمعوا الجمع لأهل الحرمين ثم صاروا وتواصوا كلهم باحتياج لرضاء الملحدين لم يخافوا الله في سفك دمي لعبيد الله نسل الكافرين وابن سعد قد رماني عنوة بجنود كوكوف الهاطلين لا لشئ كان مني قبل ذا غير فخري بضياء الفرقدين بعلي الخير من بعد النبي والنبي القرشي الوالدين خيرة الله من الخلق أبي ثم أمي فأنا ابن الخيرتين فضة قد خلقت من ذهب فأنا الفضة وابن الذهبين من له جد كجدي في الورى أو كشيخي فإنا ابن القمرين فاطم الزهراء أمي وأبي قاصم الكفر ببدر وحنين عروة الدين علي المرتضى هادم الجيش مصلي القبلتين وله في يوم أحد وقعة شفت الغل بقبض العسكرين ثم بالأحزاب والفتح معا كان فيها حتف أهل القبلتين في سبيل الله ماذا صنعت أمة السوء معا بالعترتين عترة البر التقي المصطفى وعلى القرم يوم الجحفلين عبد الله غلاما يافعا وقريش يعبدون الوثنين وقلى الأوثان لم يسجد لها مع قريش لا ولا طرفة عين طعن الأبطال لما برزوا يوم بدر وتبوك وحنين ثم تقدم الحسين (عليه السلام) حتى وقف قبالة القوم وسيفه مصلت في يده آيسا من نفسه، عازما على الموت، وهو يقول: أنا ابن علي الطهر من آل هاشم كفاني بهذا مفخرا حين أفخر وجدي رسول الله أكرم من مشى ونحن سراج الله في الخلق نزهر وفاطم أمي من سلالة أحمد وعمي يدعى ذو الجناحين جعفر وفينا كتاب الله أنزل صادقا وفينا الهدى والوحي بالخير تذكر ونحن أمان الله للناس كلهم نطول بهذا في الأنام ونجهر ونحن حماة الحوض نسقي ولاتنا بكأس رسول الله ما ليس ينكر وشيعتنا في الحشر أكرم شيعة ومبغضنا يوم القيامة يخسر
الاحتجاج — الجزء الثاني · إحتجاجه (عليه السلام) على أهل الكوفة بكربلا.