كما خلق آدم عبرة. وسأل: عن رجل تزوج امرأة بشئ معلوم إلى وقت معلوم، وبقي له عليها وقت، فجعلها في حل مما بقي له عليها وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من أيامها بثلاثة أيام، أيجوز أن يتزوجها رجل معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى؟ فأجاب: يستقبل حيضة غير تلك الحيضة، لأن أقل تلك العدة حيضة وطهرة تامة. وسأل: عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج هل يجوز شهادتهم، فقد روي لنا: أنهم لا يأمون الأصحاء. فأجاب: إن كان ما بهم حادثا جازت شهادتم، وإن كان ولادة لم يجز. وسأل: هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة امرأته؟ فأجاب: إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز، وإن لم تكن ربيت في حجره وكانت أمها في غير عياله فقد روي: أنه جائز. وسأل: هل يجوز أن يتزوج بنت ابنة امرأة ثم يتزوج جدتها بعد ذلك؟ فأجاب: قد نهي عن ذلك. وسأل: عن رجل ادعى على رجل ألف درهم وأقام به البينة العادلة، وادعى عليه أيضا خمسمائة درهم في صك آخر، وله بذلك بينة عادلة، وادعى عليه أيضا ثلاثمائة درهم في صك آخر، ومائتي درهم في صك آخر، وله بذلك كله بينة عادلة، ويزعم المدعى عليه أن هذه الصكاك كلها قد دخلت في الصك الذي بألف درهم، والمدعي منكر أن يكون كما زعم، فهل يجب الألف الدرهم مرة واحدة أو يجب عليه كلما يقيم البينة به؟ وليس في الصكاك استثناء إنما هي صكاك على وجهها. فأجاب: يؤخذ من المدعى عليه ألف درهم مرة وهي التي لا شبهة فيها، ويرد اليمين في الألف الباقي على المدعي فإن نكل فلا حق له. وسأل عن طين القبر: يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب: يوضع مع الميت في قبره، ويخلط بخيوطه إن شاء الله. وسأل فقال: روي لنا عن الصادق (عليه السلام): أنه كتب على أزار ابنه إسماعيل يشهد: أن لا إله إلا الله، فهل يجوز أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره؟ فأجاب: يجوز ذلك. وسأل: هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب: يسبح الرجل به فما من شئ من السبح أفضل منه، ومن فضله أن الرجل ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له التسبيح. وسأل: عن السجدة على لوح من طين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب: يجوز ذلك وفيه الفضل. وسأل: عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليه السلام)، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم (عليهم السلام) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة، ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب: أما السجود على القبر، فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة والذي عليه العمل: أن يضع خده الأيمن على القبر. وأما الصلاة فإنها خلفه، ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره، لأن الإمام (صلى الله وعليه وآله) لا يتقدم ولا يساوى. وسأل فقال: يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة؟ فأجاب: يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط. وسأل: هل يجوز أن يدير السبحة بيده اليسار إذا سبح، أو لا يجوز؟ فأجاب: يجوز ذلك والحمد لله رب العالمين. وسأل فقال: روي عن الفقيه في بيع الوقف خبر مأثور: إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقباهم، فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه، فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع، أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه؟ فأجاب: إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإن كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله. وسأل: هل يجوز للمحرم أن يصير على إبطه المرتك والتوتيا لريح العرق أم لا يجوز؟ فأجاب: يجوز ذلك وبالله التوفيق. وسأل: عن الضرير إذا شهد في حال صحته على شهادة، ثم كف بصره ولا يرى خطه فيعرفه، هل يجوز شهادته أم لا؟ وإن ذكر هذا الضرير الشهادة، هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز؟ فأجاب: إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت، جازت شهادته. وسأل: عن الرجل يوقف ضيعة أو دابة ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف، ثم يموت هذا الوكيل أو يتغير أمره ويتولى غيره، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الذي أقيم مقامه إذا كان أصل الوقف لرجل واحد أم لا يجوز ذلك؟ فأجاب: لا يجوز ذلك، لأن الشهادة لم تقم للوكيل وإنما قامت للمالك، وقد قال الله: (وأقيموا الشهادة لله). وسأل: عن الركعتين الأخراوين قد كثرت فيها الروايات فبعض يروي: أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يروي: أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب: قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح والذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام): كل صلاة لا قراءة فيها فهو خداج إلا للعليل، أو يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه. وسأل فقال: يتخذ عندنا رب الجوز لوجع الحلق والبحبحة، يؤخذ الجوز الرطب من قبل أن ينعقد ويدق دقا ناعما، ويعصر ماؤه ويصفى ويطبخ على النصف ويترك يوما وليلة ثم ينصب على النار، ويلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل ويغلي رغوته، ويستحق من النوشادر والشب اليماني من كل واحد نصف مثقال ويداف بذلك الماء، ويلقي فيه درهم زعفران المسحوق، ويغلى ويؤخذ رغوته حتى يصير مثل العسل ثخينا، ثم ينزل عن النار ويبرد ويشرب منه، فهل يجوز شربه أم لا؟ فأجاب: إذا كان كثيره يسكر أو يغير، فقليله وكثيره حرام، وإن كان لا يسكر فهو حلال. وسأل: عن الرجل يعرض له الحاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا، فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما: (نعم إفعل) وفي الآخر: (لا تفعل) فيستخير الله مرارا، ثم يرى فيهما، فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج، فهل يجوز ذلك أم لا؟ والعامل به والتارك له أهو مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك؟ فأجاب: الذي سنة العالم (عليه السلام) في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة. وسأل: عن صلاة جعفر بن أبي طالب (ره) في أي أوقاتها أفضل أن تصلي فيه، وهل فيها قنوت؟ وإن كان ففي أي ركعة منها؟ فأجاب: أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الأيام شئت وأي وقت صليتها من ليل أو نهار فهو جائز، والقنوت فيها مرتان: في الثانية قبل الركوع، وفي الرابعة بعد الركوع. وسأل: عن الرجل ينوي إخراج شئ من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه ثم يجد في أقربائه محتاجا، أيصرف ذلك عمن نواه له أو إلى قرابته؟ فأجاب: يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه، فإن ذهب إلى قول العالم (عليه السلام): (لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج) فليقسم بين القرابة وبين الذي نوى حتى يكون قد أخذ بالفضل كله. وسأل: فقال: اختلفت أصحابنا في مهر المرأة. فقال بعضهم: إذا دخل بها سقط المهر ولا شئ لها. وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟ فأجاب: إن كان عليه بالمهر كتاب فيه ذكر دين فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصداق سقط إذا دخل بها، وإن لم يكن عليه كتاب، فإذا دخل بها سقط باقي الصداق. وسأل فقال: روي لنا عن صاحب العسكر (عليه السلام) أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب فوقع: يجوز، وروي عنه أيضا: أنه لا يجوز. فأي الخبرين يعمل به؟ فأجاب: إنما حرم في هذه الأوبار والجلود، فأما الأوبار وحدها فكل حلال. وقد سأل بعض العلماء عن معنى قول الصادق (عليه السلام): لا يصلى في الثعلب ولا في الأرنب، ولا في الثوب الذي يليه، فقال: إنما عنى الجلود دون غيرها. وسأل فقال: يتخذ بأصفهان ثياب عتابية على عمل الوشا من قز أو إبريسم هل يجوز الصلاة فيها أم لا؟ فأجاب: لا يجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان. وسأل: عن المسح على الرجلين وبأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا معا؟ فأجاب (عليه السلام): يمسح عليهما معا فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبتدئ إلا باليمين. وسأل: عن صلاة جعفر في السفر هل يجوز أن يصلي أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك. وسأل: عن تسبيح فاطمة (عليه السلام): من سهى فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف؟ وإذا سبح تمام سبعة وستين هل يرجع إلى ستة وستين أو يستأنف؟ وما الذي يجب في ذلك؟ فأجاب: إذا سها في التكبير حتى يجوز أربعة وثلاثين عاد إلى ثلاثة وثلاثين وبنى عليها، وإذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا وستين تسبيحة عاد إلى ستة وستين وبنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شئ عليه. وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه قال: خرج التوقيع من الناحية المقدسة حرسها الله - بعد المسائل -: بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمره تعقلون، حكمة بالغة فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. إذا أردتم التوجه بنا إلى الله وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى: (سلام على آل يس). السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته. السلام عليك يا باب الله وديان دينه. السلام عليك يا خليفة الله وناصر خلقه. السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته. السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه. السلام عليك يا بقية الله في أرضه. السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده. السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه. السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة وعدا غير مكذوب. السلام عليك حين تقعد السلام عليك حين تقوم. السلام عليك حين تقرأ وتبين. السلام عليك حين تصلي وتقنت. السلام عليك حين تركع وتسجد. السلام عليك حين تكبر وتهلل. السلام عليك حين تحمد وتستغفر. السلام عليك حين تمسي وتصبح. السلام عليك في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى. السلام عليك أيها الإمام المأمون. السلام عليك أيها المقدم المأمول. السلام عليك بجوامع السلام. أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله لا حبيب إلا هو وأهله، وأشهد أن أمير المؤمنين حجته، والحسن حجته، والحسين حجته، وعلي بن الحسين حجته، ومحمد بن علي حجته، وجعفر ابن محمد حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعلي بن موسى حجته، ومحمد بن علي حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن علي حجته، وأشهد أنك حجة الله. أنتم الأول والآخر، وأن رجعتكم حق لا شك فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وأن الموت حق، وأن ناكرا ونكيرا حق، وأشهد أن النشر والبعث حق، وأن الصراط والمرصاد حق، والميزان والحساب حق، والجنة والنار حق، والوعد والوعيد بهما حق. يا مولاي شقي من خالفكم وسعد من أطاعكم. فاشهد على ما أشهدتك عليه، وأنا ولي لك برئ من عدوك، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما سخطتموه، والمعروف ما أمرتم به. والمنكر ما نهيم عنه، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له، وبرسوله، وبأمير المؤمنين، وبأئمة المؤمنين وبكم يا مولاي. أولكم وآخركم، ونصرتي معدة لكم، فمودتي خالصة لكم آمين آمين. الدعاء عقيب هذا القول: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك، وكلمة نورك، وأن تملأ قلبي نور اليقين، وصدري نور الإيمان، وفكري نور الثبات، وعزمي نور العلم، وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور الضياء وسمعي نور وعي الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله (عليهم السلام)، حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك، فلتسعني رحمتك يا ولي يا حميد. اللهم صل على حجتك في أرضك، وخليفتك في بلادك، والداعي إلى سبيلك والقائم بقسطك، والثائر بأمرك، ولي المؤمنين، وبوار الكافرين، ومجلي الظلمة ومنير الحق، والساطع بالحكمة والصدق، وكلمتك التامة في أرضك، المرتقب الخائف والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى، ونور أبصار الورى، وخير من تقمص وارتدى، ومجلي العمى، الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا إنك على كل شئ قدير. اللهم صل على وليك وابن أوليائك الذين فرضت طاعتهم، وأوجبت حقهم وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. اللهم انصر وانتصر به أولياءك وأولياءه، وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم: اللهم أعذه من كل باغ وطاغ، ومن شر جميع خلقك. واحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، واحرسه، وامنعه، من أن يوصل إليه بسوء واحفظ فيه رسولك وآل رسولك، وأظهر به العدل وأيده بالنصر، وانصر ناصريه واخذل خاذليه، واقصم به جبابرة الكفرة، واقتل به الكفار والمنافقين، وجميع الملحدين، حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها، برها وبحرها، واملأ به الأرض عدلا، وأظهر به دين نبيك، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه، وأتباعه وشيعته، وأرني في آل محمد ما يأملون، وفي عدوهم ما يحذرون إله الحق آمين، يا ذا الجلال والإكرام، يا أرحم الراحمين. ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة - حرسها الله ورعاها - في أيام بقيت من صفر، سنة عشر وأربعمائة على الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه ونور ضريحه، ذكر موصله أنه يحمله من ناحية متصلة بالحجاز، نسخته: للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه، من مستودع العهد المأخوذ على العباد. بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين، ونعلمك - أدام الله توفيقك لنصرة الحق، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق -: أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة، وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك، أعزهم الله بطاعته، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته، فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما أذكره، وأعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله. نحن وإن كنا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا نحيط علما بأنبائكم، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. أنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولو لا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون. اعتصموا بالتقية! من شب نار الجاهلية، يحششها عصب أموية، يهول بها فرقة مهدية، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن، وسلك في الطعن منها السبل المرضية، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه. ستظهر لكم من السماء آية جلية، ومن الأرض مثلها بالسوية، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق، ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الأشرار، ثم يستر بهلاكه المتقون الأخيار، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يؤملونه منه على توفير عليه منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتساق. فليعمل كل امرء منكم بما يقرب به من بمحبتنا، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإن أمرنا بغتة فجاءة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة. والله يلهمكم الرشد، ويلطف لكم في التوفيق برحمته. نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي، والناصر لنا الوفي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، فاحتفظ به! ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بما له ضمناه أحدا! وأد ما فيه إلى من تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه، يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة، سنة اثني عشر وأربعمائة. نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم سلام الله عليك أيها الناصر للحق، الداعي إليه بكلمة الصدق، فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، إلهنا وإله آبائنا الأولين، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين، وعلى أهل بيته الطاهرين. وبعد: فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه الله لك من أوليائه، وحرسك به من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا ينصب في شمراخ، من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأنا إليه السباريت من الإيمان، ويوشك أن يكون هبوطنا إلى صحصح من غير بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان ويأتيك نبأ منا بما يتجدد لنا من حال، فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال، والله موفقك لذلك برحمته، فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل لذلك فتنة تسبل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين، يبتهج لذمارها المؤمنون، ويحزن لذلك المجرمون، وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالجرم المعظم من رجس منافق مذمم، مستحل للدم المحرم، يعمد بكيده أهل الإيمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم والعدوان، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه، وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب. ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وأخرج مما عليه إلى مستحقيه، كان آمنا من الفتنة المبطلة، ومحنها المظلمة المظلة ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمره بصلته، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته، ولو أن أشياعا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلاته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلم وكتب في غرة شوال من سنة اثني عشر وأربعمائة. نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها: هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي، بإملائنا وخط ثقتنا، فاخفه عن كل أحد، واطوه واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم الله ببركتنا إن شاء الله. الحمد لله والصلاة على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.
الاحتجاج — الجزء الثاني · احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.