الأقسامالاحتجاج للطبرسيالجزء الثاني
الاحتجاج

دخل أبو العلاء المعري على السيد المرتضى قدس الله روحه فقال: أيها السيد ما قولك في الكل؟ قال السيد: ما قولك في الجزء؟ فقال: ما قولك في الشعرى؟ فقال: ما قولك في التدوير؟ قال: ما قولك في عدم الانتهاء؟ قال: ما قولك في التحيز والناعورة فقال: ما قولك في السبع؟ فقال: ما قولك في الزايد البري من السبع؟ فقال: ما قولك في الأربع؟ فقال: ما قولك في الواحد والاثنين؟ فقال: ما قولك في المؤثر؟ فقال: ما قولك في المؤثرات؟ فقال: ما قولك في النحسين؟ فقال: ما قولك في السعدين؟ فبهت أبو العلاء. (قال): فقال السيد المرتضى قدس الله روحه - عند ذلك - ألا كل ملحد ملهد! فقال أبو العلاء: من أين أخذته؟ قال: من كتاب الله (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم). وقام وخرج فقال السيد رضي الله عنه: قد غاب عنا الرجل وبعد هذا لا يرانا. فسئل السيد (ره) عن كشف هذه الرموز والإشارات فقال: سألني عن الكل، وعنده الكل قديم، ويشير بذلك إلى عالم سماه (العالم الكبير) فقال: ما قولك فيه؟ أراد أنه قديم. فأجبته عن ذلك وقلت له: ما قولك في الجزء؟ لأن عندهم الجزء (محدث) وهو متولد عن (العالم الكبير) وهذا الجزء عندهم هو (العالم الصغير) وكان مرادي بذلك: أنه إذا صح أن هذا العالم محدث، فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضا، لأن هذا من جنسه على زعمه، والشي الواحد لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا، فسكت لما سمع ما قلته. وأما الشعرى: أراد أنها ليست من الكواكب السيارة. فقلت له: ما قولك في التدويرات؟ أردت (الفلك) في التدويرات والدوران والشعرى لا يقدح في ذلك. وأما عدم الانتهاء، أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم. فقلت له: قد صح عندي (التحيز والتدوير) وكلاهما يدلان على الانتهاء. وأما السبع: أراد بذلك (النجوم السيارة) التي هي عندهم ذوات الأحكام. فقلت له: هذا باطل بالزايد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه الكواكب السيارة، التي هي: (الزهرة، والمشتري، والمريخ وعطارد، والشمس، والقمر، وزحل). وأما الأربع أراد بها (الطبايع). فقلت له: في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ثم يطرح ذلك الجلد على النار فتحرق الزهومات، فيبقى الجلد صحيحا، لأن الدابة خلقها الله على طبيعة النار والنار لا تحرق النار، والثلج أيضا تتولد فيه الديدان وهو على طبيعة واحدة، والماء في البحر على طبيعتين يتولد منه السموك والضفادع، والحيات، والسلاحف، وغيرها. وعنده لا يحصل الحيوان إلا بالأربع فهذا مناقض بهذا. وأما المؤثر، أراد به: (الزحل). فقلت له: ما قولك في المؤثرات؟ أردت بذلك: أن المؤثرات كلهن عنده مؤثرات، فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثرا؟! وأما النحسين، أراد بهما: أنهما من النجوم السيارة، إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد. فقلت له: ما قولك في السعدين؟ إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس، هذا حكم أبطله الله تعالى، ليعلم الناظر أن الأحكام لا يتعلق بالمسخرات، لأن الشاهد يشهد أن (العسل والسكر) إذا اجتمعا لا يحصل منهما (الحنظل). (والعلقم والحنظل) إذا اجتمعا لا يحصل منهما (الدبس والسكر) هذا دليل على بطلان قولهم. وأما قولي ألا كل ملحد ملهد، أردت: أن كل مشرك ظالم، لأن في اللغة: ألحد الرجل إذ عدل من الدين، وألهد إذا ظلم، فعلم أبو العلاء ذلك وأخبرني عن علمه بذلك، فقرأت: (يا بني لا تشرك بالله الآية). وقيل: أن المعري لما خرج عن العراق سئل عن السيد المرتضى (ره) فقال: يا سائلي عنه لما جئت أسأله ألا هو الرجل العاري من العار لو جئته لرأيت الناس في رجل والدهر في ساعة والأرض في دار

الاحتجاج — الجزء الثاني · احتجاج السيد الأجل علم الهدى المرتضى أبي القاسم علي رضي الله عنه وأرضاه على أبي العلاء المعري الدهري في جواب ما سأل عنه مرموزا (1 و 2)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.