وكان أوائلهم قريباً من الجحفة، فأمره بأن يردّ من تقدم منهم ويحبس من تأخّر عنهم، في ذلك المكان ليقيم علياً للناس علماً ويبلغهم ما أنزل اللّٰه تعالى في عليّ عبه اللام، وأخبره بأن اللّٰه عزّ وجلّ قد عصمه من الناس، فأمر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم - عندما جاءته العصمة - منادياً ينادي في الناس بالصلاة جامعةً، ويردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر، وتنحّىٰ عن يمين الطريق الى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل عن اللّٰه عزّوجلّ، وكان في الموضع سلمات.
فأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أن يُقَمّ ما تحتهنّ وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لايزالون.
فقام رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فوق تلك الأحجار، ثم حمد اللّٰه تعالىٰ وأثنىٰ عليه فقال: الحمد لله الذي علا في توحّده، ودنا في تفرّده، وجلّ في سلطانه، المائدة السَّلم: شجر من العِضاه، واحدتها: سَلمة بفتح اللام، وورقها القرظ الذي يُدْبَغُ به وتجمع على سَلَمَات _ النهاية.
القُمامة: الكناسة، قمّ البيت قمّاً من باب قتل: كَنَسَهُ - مجمع البحرين.
الاحتجاج / ج ١ خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم -١٣٩ وعظم في أركانه، وأحاط بكلّ شىء علماً وهو فى مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيداً لم يزل، محموداً لا يزال، باريّ المسموكات وداحي المدحوات وجبّار الأرض والسماوات، قدّوس سبّوح ربّ الملائكة والروح، متفضّل على جميع من برأه، متطوّل على من أدناه ، يلحظ كلّ عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو أناة، قد وسع كل شيء رحمته، ومنّ عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه، ولا يبادر اليهم بما استحقّوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيّات، له الاحاطة بكل شيء، والغلبة على كل شيء، والقوة في كلّ شيء، والقدرة علىٰ كل شيء، وليس مثله شيء، وهو منشيء الشيء حين لاشيء، دائم قائم بالقسط، لا اله الا هو العزيز الحكيم، جلّ عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو
الأحتجاج