⟨أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِ الْحُفَّاظِ أَبِي مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الرَّئِيسِ أَبِي الْفَتْحِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْجَوْنِ قَالَتْ⟩
نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِخَيْمَةِ خَالَتِهَا أُمِّ مَعْبَدٍ- وَ مَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِي الشَّاةِ مَا قَدْ عَرَفَهُ النَّاسُ- فَقَالَ فِي الْخَيْمَةِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَبْرَدَ- وَ كَانَ يَوْمٌ قَائِظٌ شَدِيدٌ حَرُّهُ- فَلَمَّا قَامَ مِنْ رَقْدَتِهِ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ فَأَنْقَاهُمَا- ثُمَّ مَضْمَضَ فَاهُ وَ مَجَّهُ عَلَى عَوْسَجَةٍ- كَانَتْ إِلَى جَنْبِ خَيْمَةِ خَالَتِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ اسْتَنْشَقَ ثَلَاثاً وَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ- ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ قَالَ لِهَذِهِ الْعَوْسَجَةِ شَأْنٌ- ثُمَّ فَعَلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- فَعَجِبْتُ وَ فَتَيَاتُ الْحَيِّ مِنْ ذَلِكَ- وَ مَا كَانَ عَهِدْنَا وَ لَا رَأَيْنَا مُصَلِّياً قَبْلَهُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَصْبَحْنَا وَ قَدْ عَلَتِ الْعَوْسَجَةُ - حَتَّى صَارَتْ كَأَعْظَمِ دَوْحَةٍ عَادِيَةٍ وَ أَبْهَى وَ خَضَدَ اللَّهُ شَوْكَهَا- وَ سَاخَتْ عُرُوقُهَا وَ كَثُرَتْ أَفْنَانُهَا- وَ اخْضَرَّ سَاقُهَا وَ وَرَقُهَا- ثُمَّ أَثْمَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَيْنَعَتْ بِثَمَرٍ- كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَمْأَةِ- فِي لَوْنِ الْوَرْسِ الْمَسْحُوقِ وَ رَائِحَةِ الْعَنْبَرِ وَ طَعْمِ الشَّهْدِ- وَ اللَّهِ مَا أَكَلَ مِنْهَا جَائِعٌ إِلَّا شَبِعَ- وَ لَا ظَمْآنُ إِلَّا رَوِيَ وَ لَا سَقِيمٌ إِلَّا بَرَأَ- وَ لَا ذُو حَاجَةٍ وَ فَاقَةٍ إِلَّا اسْتَغْنَى- وَ لَا أَكَلَ مِنْ وَرَقِهَا
بحار الأنوار — الجزء 45 — ص 233 · باب 43 نوح الجن عليه (صلوات الله عليه)