⟨ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمَرَاغِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمِّهِ قَالَ:⟩
لَمَّا خِفْنَا أَيَّامَ الْحَجَّاجِ- خَرَجَ نَفَرٌ مِنَّا مِنَ الْكُوفَةِ مُسْتَتِرِينَ- وَ خَرَجْتُ مَعَهُمْ فَصِرْنَا إِلَى كَرْبَلَاءَ- وَ لَيْسَ بِهَا مَوْضِعٌ نَسْكُنُهُ- فَبَنَيْنَا كُوخاً عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ قُلْنَا نَأْوِي إِلَيْهِ- فَبَيْنَا نَحْنُ فِيهِ إِذْ جَاءَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ- فَقَالَ أَصِيرُ مَعَكُمْ فِي هَذَا الْكُوخِ اللَّيْلَةَ فَأَنَا عَابِرُ سَبِيلٍ- فَأَجَبْنَاهُ وَ قُلْنَا غَرِيبٌ مُنْقَطَعٌ بِهِ- فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ أَظْلَمَ اللَّيْلُ أَشْعَلْنَا وَ كُنَّا نُشْعِلُ بِالنِّفْطِ- ثُمَّ جَلَسْنَا نَتَذَاكَرُ أَمْرَ الْحُسَيْنِ وَ مُصِيبَتَهُ وَ قَتْلَهُ وَ مَنْ تَوَلَّاهُ- فَقُلْنَا مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ- إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ بِبَلِيَّةٍ فِي بَدَنِهِ- فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَأَنَا كُنْتُ فِيمَنْ قَتَلَهُ- وَ اللَّهِ مَا أَصَابَنِي سُوءٌ وَ إِنَّكُمْ يَا قَوْمِ تَكْذِبُونَ فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ- وَ قَلَّ ضَوْءُ النِّفْطِ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِيُصْلِحَ الْفَتِيلَةَ بِإِصْبَعِهِ- فَأَخَذَتِ النَّارُ كَفَّهُ فَخَرَجَ نَادّاً- حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْفُرَاتِ يَتَغَوَّثُ بِهِ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا يُدْخِلُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ- وَ النَّارُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَإِذَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ سَرَتِ النَّارُ إِلَيْهِ- فَيَغُوصُهُ إِلَى الْمَاءِ ثُمَّ يُخْرِجُهُ- فَتَعُودُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى هَلَكَ.
بحار الأنوار — الجزء 45 — ص 307 · باب 46 ما عجل الله به قتلة الحسين (صلوات الله عليه) من العذاب في الدنيا و ما ظهر من إعجازه و استجابة دعائه في ذلك عند الحرب و بعده