حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُ قَدْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ وَ ذَهَبَتْ دُنْيَاكَ وَ احْتَجْتَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّكَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ عِدَتُكَ الَّتِي وَعَدْتَنِي ﴿إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ أُحُداً أَنْتَ وَ مَنْ تَثِقُ بِهِ فَأَعَادَ الدُّعَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ امْضِ أَنْتَ وَ ابْنُ عَمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَ أُحُداً ثُمَّ لِتَصْعَدْ عَلَى ظَهْرِهِ فَاجْعَلْ الْقِبْلَةَ فِي ظَهْرِكَ ثُمَّ ادْعُ وَ أَحِسَّ الْجَبَلَ بِمَجِيئِكَ فَإِذَا حَسَّكَ فَاعْمِدْ إِلَى جَفْرَةٍ مِنْهُنَّ أُنْثَى وَ هِيَ تُدْعَى الْجَفْرَةَ تجد قرينها [حِينَ نَاهَدَ قَرْنَاهَا الطُّلُوعَ وَ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهَا دَماً وَ هِيَ الَّتِي لَكَ فَمُرِ ابْنَ عَمِّكَ لِيَقُمْ إِلَيْهَا فَيَذْبَحُهَا وَ يَسْلَخُهَا مِنْ قِبَلِ الرَّقَبَةِ وَ يُقْلِبُ دَاخِلَهَا فَتَجِدُهُ مَدْبُوغاً وَ سَأُنْزِلُ عَلَيْكَ الرُّوحَ وَ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ دَوَاةٌ وَ قَلَمٌ وَ مِدَادٌ لَيْسَ هُوَ مِنْ مِدَادِ الْأَرْضِ يَبْقَى الْمِدَادُ وَ يَبْقَى الْجِلْدُ لَا يَأْكُلُهُ الْأَرْضُ وَ لَا يُبْلِيهِ التُّرَابُ لَا يَزْدَادُ كُلَّمَا يُنْشَرُ إِلَّا جِدَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ مَحْفُوظاً مَسْتُوراً فَيَأْتِي وَحْيٌ يُعْلِمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَيْكَ وَ تُمْلِيهِ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ لْيَكْتُبْ وَ يَمُدَّ مِنْ تِلْكَ الدَّوَاةِ فَمَضَى(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ فَصَادَفَ مَا وَصَفَ لَهُ رَبُّهُ فَلَمَّا ابْتَدَأَ فِي سَلْخِ الْجَفْرَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ ثُمَّ وَضَعَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْجِلْدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَاءَ بِهِ وَ الدَّوَاةُ وَ الْمِدَادُ أَخْضَرُ كَهَيْئَةِ الْبَقْلِ وَ أَشَدَّ خَضْراً وَ أَنْوَرَ ثُمَّ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ جَعَلَ يُمْلِي عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ يَكْتُبُ عَلِيٌّ أَنَّهُ يَصِفُ كُلَّ زَمَانٍ وَ مَا فِيهِ وَ غمزه بالنظر و النظر [يخبره بالظهر و البطن وَ خَبَّرَهُ بِكُلِّ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ فَسَّرَ لَهُ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا ﴿إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ فَأَخْبَرَهُ بِالْكَائِنِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ عَدُوٍّ يَكُونُ لَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ حَتَّى فَهِمَ ذَلِكَ وَ كَتَبَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرٍ يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ وَ أَوْصَى الْأَوْلِيَاءَ بِالصَّبْرِ وَ أَوْصَى إِلَى أَشْيَاعِهِمْ بِالصَّبْرِ وَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرَجُ وَ أَخْبَرَهُ بِأَشْرَاطِ أَوَانِهِ وَ أَشْرَاطِ تَوَلُّدِهِ وَ عَلَامَاتٍ تَكُونُ فِي مُلْكِ بَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ هَذَا الْكِتَابِ اسْتُخْرِجَتْ أَحَادِيثُ الْمَلَاحِمِ كُلُّهَا وَ صَارَ الْوَصِيُّ إِذَا أُفْضِيَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ تَكَلَّمَ بِالْعَجَبِ.
بصائر الدرجات — الجزء العاشر · باب النوادر في الأئمة(ع)و أعاجيبهم