⟨قب، المناقب لابن شهرآشوب حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ قَالَتْ⟩
رَأَيْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ أَصِيلًا فِي الْمُلْتَزَمِ أَوْ بَيْنَ الْبَابِ وَ الْحَجَرِ- عَلَى صَعْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ- وَ قَدْ حَزَمَ وَسَطَهُ عَلَى الْمِئْزَرِ بِعِمَامَةِ خَزٍّ- وَ الْغَزَالَةُ تُخَالُ عَلَى قُلَلِ الْجِبَالِ- كَالْعَمَائِمِ عَلَى قِمَمِ الرِّجَالِ- وَ قَدْ صَاعَدَ كَفَّهُ وَ طَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ يَدْعُو- فَلَمَّا انْثَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ- وَ يَسْتَفْتِحُونَ أَبْوَابَ الْمُشْكِلَاتِ- فَلَمْ يَرْمِ حَتَّى أَفْتَاهُمْ فِي أَلْفِ مَسْأَلَةٍ- ثُمَّ نَهَضَ يُرِيدُ رَحْلَهُ وَ مُنَادٍ يُنَادِي بِصَوْتٍ صَهَلٍ- أَلَا إِنَّ هَذَا النُّورُ الْأَبْلَجُ الْمُسْرَجُ- وَ النَّسِيمُ الْأَرِجُ وَ الْحَقُّ الْمُرِجُّ- وَ آخَرُونَ يَقُولُونَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ- عَلَمُ الْعِلْمِ وَ النَّاطِقُ عَنِ الْفَهْمِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ أَلَا إِنَّ هَذَا بَاقِرُ عِلْمِ الرُّسُلِ وَ هَذَا مُبَيِّنُ السُّبُلِ- هَذَا خَيْرُ مَنْ رَسَخَ فِي أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ- هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الْغَرَّاءِ الْعَذْرَاءِ الزَّهْرَاءِ- هَذَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ هَذَا نَامُوسُ الدَّهْرِ- هَذَا ابْنُ مُحَمَّدٍ وَ خَدِيجَةَ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- هَذَا مَنَارُ الدِّينِ الْقَائِمَةِ.
بحار الأنوار — الجزء 46 — ص 259 · باب 5 معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)