فقال ابن أبي العوجاء:
ذكرت الله فأحلت على الغائب.
فقال أبو عبد الله:
ويلك!
كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم؟!
فقال ابن أبي العوجاء:
فهو في كل مكان، أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟
فقال أبو عبد الله (عليه السلام):
إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأما الله العظيم الشأن، الملك الديان، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان.
وروي أن الصادق (عليه السلام) قال لابن أبي العوجاء: إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما نقول - نجونا ونجوت وإن يكن الأمر كما - نقول وهو كما كتاب الإحتجاج (ج2) للشيخ الطبرسي نقول - نجونا وهلكت.
وروي أيضا: أن ابن أبي العوجاء سأل الصادق (عليه السلام) عن حدث العالم فقال: ما وجدت صغيرا ولا كبيرا إلا إذا ضم إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان قديما ما زال ولا حال، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث، وفي كونه في الأزل دخول في القدم، ولن يجتمع صفة الحدوث والقدم في شئ واحد.
قال ابن أبي العوجاء:
هبك علمك في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت استدللت على حدوثها، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثها؟
الاحتجاج