ثم قال الزنديق: من أي شئ خلق الله الأشياء؟
قال:
لا من شئ.
فقال:
كيف يجئ من لا شئ شئ؟
قال (عليه السلام):
إن الأشياء لا تخلو أما أن تكون خلقت من شئ أو من غير كتاب الإحتجاج (ج2) للشيخ الطبرسي شئ، فإن كان خلقت من شئ كان معه، فإن ذلك الشئ قديم، والقديم لا يكون حديثا ولا يفنى ولا يتغير، ولا يخلو ذلك الشئ من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا، فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى؟
ومن أين جاء الموت إن كان الشئ الذي أنشئت منه الأشياء حيا؟!
ومن أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشئ ميتا؟!
ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا، لأن الحي لا يجئ منه ميت وهو لم يزل حيا، ولا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل لما هو به من الموت، لأن الميت لا قدرة له ولا بقاء.
قال:
فمن أين قالوا أن الأشياء أزلية؟
قال:
هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل، ومقالتهم، والأنبياء وما أنبأوا عنه، وسموا كتبهم أساطير، ووضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم واستحسانهم، أن الأشياء تدل على حدوثها، من دوران الفلك بما فيه، وهي سبعة أفلاك، وتحرك الأرض ومن عليها، وانقلاب الأزمنة، واختلاف الوقت، والحوادث التي تحدث في العالم، من زيادة ونقصان، وموت وبلى، واضطرار النفس إلى الاقرار بأن لها صانعا ومدبرا، ألا ترى الحلو يصير حامضا، والعذب مرا، والجديد باليا، وكل إلى تغير وفناء؟!
قال:
فلم يزل صانع العالم عالما بالأحداث التي أحدثها قبل أن يحدثها؟
الاحتجاج