قال أبو عبد الله:
فانظر في قياسك إن كنت مقيسا أيما أعظم عند الله القتل أو الزنا؟
قال:
بل القتل.
قال:
فكيف رضى في القتل بشاهدين، ولم يرض في الزنا إلا بأربعة؟
ثم قال له: الصلاة أفضل أم الصيام؟
قال:
بل الصلاة أفضل.
قال (عليه السلام):
فيجب على قياس قولك على الحايض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة.
قال له:
البول أقذر أم المني؟
قال البول أقذر.
قال (عليه السلام):
يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني، وقد وجب الله تعالى الغسل من المني دون البول.
قال:
إنما أنا صاحب رأي.
قال (عليه السلام):
فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة، فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد وولدتا غلامين فسقط البيت عليهم، فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيهما الموروث؟
قال:
إنما أنا صاحب حدود.
قال:
فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح وأقطع قطع يد رجل، كيف يقام عليهما الحد.
كتاب الإحتجاج (ج2) للشيخ الطبرسي قال: إنما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء.
قال:
فأخبرني عن قول الله لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون: (لعله يتذكر أو يخشى) ولعل منك شك؟
قال:
نعم.
قال:
وكذلك من الله شك إذ قال: (لعله)؟
قال أبو حنيفة:
لا علم لي.
قال (عليه السلام):
تزعم أنك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه، وتزعم أنك صاحب قياس وأول من قاس إبليس لعنه الله ولم يبن دين الإسلام على القياس، وتزعم أنك صاحب رأي وكان الرأي من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) صوابا، ومن دونه خطأ، لأن الله تعالى قال:
الاحتجاج