(فاحكم بينهم بما أراك الله) ولم يقل ذلك لغيره، وتزعم أنك صاحب حدود، ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك، وتزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك، لولا أن يقال: دخل على ابن رسول الله فلم يسأله عن شئ ما سألتك عن شئ، فقس إن كنت مقيسا.
قال أبو حنيفة:
لا أتكلم بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس.
قال:
كلا إن حب الرياسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك تمام الخبر.
وعن عيسى بن عبد الله القرشي قال.
دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: يا أبا حنيفة قد بلغني أنك تقيس!
فقال:
نعم.
فقال:
لا تقس فإن أول من قاس إبليس لعنه الله حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فقاس بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار وعرف ____________ طه - 44 المائدة - 57 عيسى بن عبد الله القرشي لم أعثر له على ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال كتاب الإحتجاج (ج2) للشيخ الطبرسي ما بين النورين، وصفاء أحدهما على الآخر.
وعن الحسن بن محبوب عن سماعة قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليه السلام: كم بين المشرق والمغرب؟
قال:
مسيرة يوم للشمس بل أقل من ذلك، قال: فاستعظمه.
قال:
يا عاجز لم تنكر هذا أن الشمس تطلع من المشرق، وتغرب في المغرب في أقل من يوم.
تمام الخبر.
عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بمكة، إذ دخل عليه أناس من المعتزلة، فيهم عمرو بن عبيد، وواصل بن عطا وحفص بن سالم، وأناس من رؤسائهم، وذلك أنه حين قتل الوليد، واختلف أهل الشام بينهم، فتكلموا فأكثروا وخطبوا فأطالوا.
الاحتجاج