قال:
ثم التفت إلي فقال لي: أنت هشام؟
قال:
قلت: لا.
فقال لي:
أجالسته؟
فقلت:
لا.
قال:
فمن أين أنت؟
قلت:
من أهل الكوفة.
قال:
فأنت إذا هو.
ثم ضمني إليه، وأقعدني في مجلسه، وما نطق حتى قمت، فضحك أبو عبد الله، ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟
قلت:
يا بن رسول الله جرى على لساني.
قال:
يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.
كتاب الإحتجاج (ج2) للشيخ الطبرسي وبالإسناد المقدم ذكره عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: قوله عز وجل: (اهدنا الصراط المستقيم) يقول أرشدنا للزم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى جنتك من أن نتبع أهوائنا فنعطب، ونأخذ بآرائنا فنهلك، فإن من اتبع هوائه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه وتصفه، فأحببت لقائه من حيث لا يعرفني لا نظر مقداره ومحله فرأيته في موضع قد احدقوا به جماعة من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم، متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم، وفارقهم، ولم يقر.
فتفرقت جماعة العامة عنه لحوائجهم، وتبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معامله، ثم مر بعده بصاحب رمان، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معامله ثم أقول وما حاجته إذا إلى المسارقة، ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض، فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه، ومضى وتبعته، حتى استقر في بقعة من صحراء، فقلت له: يا أبا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقائك، فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي، وأني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي.
الاحتجاج