عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا(عليه السلام)فَتَذَاكَرْنَا الْعَقْلَ وَ الْأَدَبَ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ الْعَقْلُ حِبَاءٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْأَدَبُ كُلْفَةٌ فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ قَدَرَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ إِلَّا جَهْلًا و" تستعلقها" بالعين المهملة ثم القاف أي تصيدها و تربطها بالحبال، من قولهم علق الوحش بالحبالة إذا تعوق و نشب فيها، و في بعض النسخ بالقافين أي تجعلها الخدائع منزعجة منقلعة من مكانها، و في بعضها بالغين المعجمة ثم القاف من قولهم استغلقني في بيعته: أي لم يجعل لي خيارا في رده. الحديث السابع عشر ضعيف. قوله: أحسنهم خلقا: الخلق بالضم و بضمتين: الهيئة الحاصلة للنفس بصفاتها، و يقال لها السجية، و يدل عليها الآثار و الأفعال الدالة عليها تسمية للدال باسم المدلول، و يطلق غالبا على حسن المعاشرة. الحديث الثامن عشر صحيح. قوله (عليه السلام) حباء: الحباء بالكسر: العطية، أي العقل عطية من الله تعالى، و الأدب الطريقة الحسنة في المحاورات و المكاتبات و المعاشرات و ما يتعلق بمعرفتها و ملكتها كلفة، فهي مما يكتسب فيتحمل بمشقة، فمن تكلف الأدب قدر عليه، و ما يكون حصوله للشخص بحسب الخلقة و العطاء من الله سبحانه كالعقل، فلا يحصل بتكلف و احتمال مشقة، فمن تكلف العقل لم يقدر عليه و لم يزدد بتكلفه ذلك إلا جهلا و قيل: المراد أنه من أراد أن يظهر التخلق بالأخلاق الحسنة و الآداب المستحسنة يمكنه ذلك بخلاف العلم، فإن الجاهل إذا أظهر العلم يصير سببا لمزيد فضيحته
الكافي — كتاب العقل و الجهل · كتاب العقل و الجهل