الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(عليه السلام)بِالْعَصَا وَ يَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَ آلَةِ السِّحْرِ وَ بَعَثَ عِيسَى بِآلَةِ الطِّبِّ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْكَلَامِ وَ الْخُطَبِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى عليه السلام في الجهالة، و الأول أظهر. الحديث التاسع عشر مجهول. قوله (عليه السلام): لا بأس به: قيل أي لا يظهر منه عداوة لأهل الدين و شدة على المؤمنين أو لا يطلع منه على معصيته. قوله (عليه السلام) كيف عقله؟: أي قوة التميز بين الحق و الباطل، تميزا يوجب الانقياد للحق و الإقرار به. قوله (عليه السلام) لا يرتفع منه بذلك: أي لا يرتفع ما ذكرته من الأعمال منه بسبب قلة المعرفة، و في بعض النسخ" لا ينتفع" فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي لا ينتفع ذلك الرجل بسبب قلة العقل من عمله، أو على بناء المجهول أي لا ينتفع من ذلك الرجل بسبب قلة العقل، بأن تكون كلمة" من" تعليلية، و الضمير راجعا إلى قلة العقل أو بذلك السبب من هذا الرجل، فكلمة" من" صلة و الضمير راجع إلى الرجل، أو بذلك العمل من هذا الرجل، ثم إن بعض الاحتمالات مبني على تعدية الانتفاع بكلمة من و هو نادر فتفطن. الحديث العشرون ضعيف. قوله: و آلة السحر: يمكن أن يقدر فيه مضاف أي آلة إبطال السحر، و يمكن أن تكون الآلة بمعنى الحالة كما ذكره الجوهري، أي بما شبه السحر. كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ وَ مَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى(عليه السلام)فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ وَ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ وَ بِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَ الْكَلَامَ وَ أَظُنُّهُ قَالَ الشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَ حِكَمِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ قَالَ فَقَالَ(عليه السلام)الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الصَّادِقُ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ وَ الْكَاذِبُ قوله (عليه السلام): كان الغالب على أهل عصره السحر: الحاصل أن الغالب على أهل العصر مما يستكمل صنعته و يبلغ حد كماله، فالغلبة فيه و في شبهه أقوى، و أتم في إثبات المقصود، حيث عرفوا نهاية المقدور لهم فيه، فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنه ليس من فعل أشباههم و أمثالهم، بل من فعل خالق القوي و القدر أو من فعل من أقدره عليه بإعطاء قدرة مخصوصة به، و أما المتروك في العصر فربما يتوهم أنهم لو تناولوه و سعوا فيه و اكتسبوه، بلغوا الحد الذي يتأتى منهم الإتيان بما أتى به. قوله: و أظنه، من كلام الراوي أي و أظنه ضم الشعر أيضا إلى الخطب و الكلام قوله: فما الحجة على الخلق اليوم؟ أي كان الحجة على الخلق في صدق الرسل معجزاتهم فما الحجة عليهم اليوم في صدق من يجب اتباعه حيث لا يعرف بالمعجزة الظاهرة؟ فأجاب (عليه السلام) بأن بعد نزول الكتاب و انضباط الآثار الثابتة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يعرف بالعقل، الصادق على الله من الكاذب عليه، فإن الصادق على الله عالم بالكتاب، راع له، متمسك بالسنة، حافظ لها، و الكاذب على الله تارك للكتاب غير عالم، به، مخالف للسنة بقوله و فعله، كذا قيل، و هذا لا ينافي صدور المعجزات عن الأئمة (عليه السلام) فإنهم لما كانوا في أزمنة الخوف و التقية لم يمكنهم إظهار المعجزة عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ قَالَ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْجَوَابُ.
الكافي — كتاب العقل و الجهل · كتاب العقل و الجهل