مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنِ اسْتَحْكَمَتْ لِي فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ احْتَمَلْتُهُ عَلَيْهَا وَ اغْتَفَرْتُ فَقْدَ مَا سِوَاهَا وَ لَا أَغْتَفِرُ فَقْدَ عَقْلٍ وَ لَا دِينٍ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الدِّينِ مُفَارَقَةُ الْأَمْنِ فَلَا يَتَهَنَّأُ بِحَيَاةٍ مَعَ مَخَافَةٍ وَ فَقْدُ الْعَقْلِ فَقْدُ الْحَيَاةِ وَ لَا يُقَاسُ إِلَّا بِالْأَمْوَاتِ لأن يلام، و من كان كذلك كان أجدر بالندامة على ما ساقه إلى نفسه من الملامة بسبب التوغل فيما لا يعلم. الحديث الثلاثون مرسل. قوله (عليه السلام) من استحكمت: الخصلة تستعمل في الصفات فضائلها و رذائلها، و لكن استعمالها في الفضائل أكثر، و يقال: أحكمتها فاستحكمت أي صارت محكمة، و المراد بصيرورتها محكمة صيرورتها ملكة، و قوله: لي، باعتبار تضمين معنى الثبوت أو ما يشابهه، كذا قيل، و يمكن أن يقال: لما كان الإمام راعيا للناس رقيبا عليهم، لكان تحصيل هذه الصفات له و لرضاه، فلذا أضافها إلى نفسه، و تتمة الخبر يؤيده، و قوله: احتملته عليها أي قبلته كائنا على هذه الخصلة، و تجاوزت عن فقد ما سواها من خصال الخير، و ارتضيت حاله هذه له، و الحاصل تجويز نجاته بسبب الخصلة الواحدة، ثم استثنى (عليه السلام) من تلك الخصال العقل و الدين، فإنه لا يمكن الاكتفاء بأحدهما عن الآخر، و لا بغيرهما عنهما، ثم استدل (عليه السلام) على ذلك بقوله لأن مفارقة الدين مفارقة الأمن، لأن من لا يكون له دين لا يأمن في الدنيا من القتل و أخذ الأموال و الذل و الصغار و في الآخرة من عذاب النار، و يحتمل أن يكون المراد بالدين كماله و أخذه من أئمة الدين، فبفقد ذلك لا يؤمن عليه أن يخرج من الدين بوساوس الشياطين، و على هذا يحتمل أن يكون المراد بالحياة الحياة المعنوية الحاصلة بالعقل و العلم فإنه مع خوف زوالها لا يتهنأ بها، ثم بين (عليه السلام) أن فقد العقل فقد الحياة فإن حياة النفس بالعقل و المعرفة، كما أن حياة البدن بالنفس.
الكافي — كتاب العقل و الجهل · كتاب العقل و الجهل