عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ وَ بِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ وَ بِحُسْنِ السِّيَاسَةِ يَكُونُ الْأَدَبُ الصَّالِحُ قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمَاشِي فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَ قِلَّةِ التَّرَبُّصِ قوله (عليه السلام) من ذلك: أي من إتيانه ذلك المخلوق أو من وقت الرفع إليه، أو من ذلك الوقت الذي يتوقع حصول مطلوبه عند المخلوق. الحديث الرابع و الثلاثون ضعيف. قوله (عليه السلام) غور الحكمة: قيل أي قعر الحكمة و البالغ منها نهاية الخفاء و الحكمة العلوم الحقة و المعارف اليقينية التي يدركها العقل، فالوصول إلى أخفاها و حقيقة بواطنها بالعقل و بالحكمة استخرج غور العقل، أي نهاية ما في قوته من الوصول إلى العلوم و المعارف، فإن بالعلم و المعرفة يعرف نهاية مرتبة العقل، أو يظهر نهاية مرتبته و يبلغ كماله. أقول: في بعض النسخ" عوز" بالعين المهملة و الزاي المعجمة، و عوز كل شيء نقصه و قلته، و لعله تصحيف، و يمكن توجيهه بما يرجع إلى الأول. قوله (عليه السلام): و بحسن السياسة: أي بحسن الأمر و النهي أو بحسن التأديب من الإمام و المعلم و الوالد و المالك و أضرابهم، يحصل الآداب الصالحة الحسنة، و يمكن أن يعم بحيث يشمل سياسة النفس، و قيل: المراد بالسياسة المعاشرة مع الخلق. قوله (عليه السلام): حياة قلب البصير: أي قلب البصير الفهم يصير حيا عالما عارفا بالتفكر، و هو الحركة النفسانية في المقدمات الموصلة إلى المطلوب، و منها إلى المطلوب فالفهم يمشي و يتحرك بتفكره في حال جهله بالمطلوب إلى المطلوب بحسن
الكافي — كتاب العقل و الجهل · كتاب العقل و الجهل