الأقسامالكافيكتاب فضل العلم
الكافي · رقم ٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ واضحة الدلالة، أو غير منسوخة، فإن المتشابه و المنسوخ لا ينتفع بهما كثيرا من حيث المعنى، أو فريضة عادلة قال في النهاية: أراد العدل في القسمة أي معدلة على السهام المذكورة في الكتاب و السنة من غير جور، و يحتمل أن يريد أنها مستنبطة من الكتاب و السنة، فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عنهما" انتهى" و الأظهر أن المراد مطلق الفرائض أي الواجبات، أو ما علم وجوبه من القرآن، و الأول أظهر لمقابلة الآية المحكمة و وصفها بالعادلة، لأنها متوسطة بين الإفراط و التفريط، أو غير منسوخة، و قيل: المراد بها ما اتفق عليه المسلمون، و لا يخفى بعده، و المراد بالسنة المستحبات أو ما علم بالسنة و إن كان واجبا، و على هذا فيمكن أن يخص الآية المحكمة بما يتعلق بالأصول أو غيرهما من الأحكام، و المراد بالقائمة الباقية غير المنسوخة، و ما خلاهن فهو فضل، أي زائد باطل لا ينبغي أن يضيع العمر في تحصيله أو فضيلة و ليس بضروري. الحديث الثاني ضعيف. قوله (عليه السلام) العلماء ورثة الأنبياء: أي يرثون منهم العلوم و المعارف و الحكم، إذ هذه عمدة ما يتمتعون به في دنياهم، و لذا علله بقوله: إن الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا، أي لم يكن عمدة ما يحصلون في دنياهم و ينتفع الناس به منهم في حياتهم لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا و بعد وفاتهم الدينار و الدرهم، و لا ينافي أن يرث وارثهم الجسماني منهم ما يبقى بعدهم من الأموال الدنيوية، أو يقال وارثهم من حيث النبوة المختصة بهم العلماء فلا ينافي ذلك كون وارثهم من جهة الأنساب الجسمانية يرث أموالهم الظاهرة، فأهل البيت (عليه السلام) ورثوا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من الجهتين معا، على أنه يحتمل أن يكون الأنبياء (عليهم السلام) لم يبق منهم خصوص الدينار و الدرهم بعد وفاتهم، لكن الظاهر أنه ليس المراد حقيقة هذا الكلام، بل المراد ما أومأنا إليه من أن عمدة أموالهم و ما كانوا يعتنون به و يورثونه هو العلم، دون المال و ذكر الدينار و الدرهم على المثال. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بقوله (عليه السلام): أن الأنبياء لم يورثوا بيان الموروث فيه، لأنه (عليه السلام) لما قال إن العلماء ورثة الأنبياء فكأن سائلا يسأل أي شيء أورثوا لهم؟ فأجاب بأنه لم يورثوا لهم الدرهم و الدينار و لكن أورثوا لهم الأحاديث، و لذا قال أحاديث من أحاديثهم، لأن جميع علومهم لم يصل إلى جميع العلماء، بل كل عالم أخذ منها بحسب قابليته و استعداده، ففي الكلام تقدير: أي لم يورثوا لهم، فيشعر بأن لهم ورثة يرثون أموالهم و لكن العلماء من حيث العلم لا يرثون إلا أحاديثهم، و هذا وجه وجيه و إن كان قريبا مما مر. قوله (عليه السلام) فقد أخذ حظا وافرا: أي فقد أخذ أمرا عظيما شريفا على سياق قوله سبحانه" وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً" أو فليأخذ حظا وافرا [منهم] لما قد تبين أنه شيء شريف، و ينبغي الإكثار من مثل هذا الشيء و المبالغة في طلبه، و التفريع في قوله: فانظروا [في] علمكم هذا إما لأنه أمر شريف عظيم فينبغي التفكر و التدبر في مأخذه حتى لا يكون ما يؤخذ منه ناقصا أو مشوبا بغيره، أو لأنه لما تبين أنه ميراث الأنبياء فينبغي أن يؤخذ ممن يكون علمه مأخوذا منهم، و يكون وارثهم و أحق الخلق بهم، و هم أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم) و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ فيهم: إني تارك فيكم الثقلين، و غير ذلك مما قال فيهم، و لذا علله بقوله (عليه السلام): فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا أي في كل قرن فإن الخلف للمرء من يكون بعده، و كل قرن خلف للقرن السابق، قال في النهاية: فيه: يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأول الجاهلين، الخلف بالتحريك و السكون: كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير، و بالتسكين في الشر، يقال: خلف صدق و خلف سوء، و معناهما جميعا القرن من الناس، و المراد من الحديث المفتوح، و قال الجوهري: الخلف القرن، و قال: الخلف و الخلف ما جاء من بعد، يقال: هو خلف سوء من أبيه و خلف صدق من أبيه بالتحريك إذا قام مقامه، انتهى، و يحتمل أن يكون المراد بالخلف كل طبقة من أولاد الأئمة (عليه السلام) و بالعدول الأئمة (عليه السلام) باعتبار الأزمان، فإنهم فسروا الخلف بالقرن، و القرن قد يطلق على أربعين سنة و على ثمانين سنة و على مائة سنة كما روي أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مسح رأس غلام، و قال: عش قرنا فعاش مائة سنة كما ذكره في النهاية و معلوم أن كل مائة من الأزمان بعده (صلوات الله عليه) كان مشتملا على اثنين و أكثر من الأئمة (عليه السلام) إلى الغيبة الكبرى، و يمكن توسيع القرن بحيث يشمل زمان العسكريين إلى انقراض العالم فإنه أيضا جزء من الزمان فيدل على أن القائم (عليه السلام) في غيبته الكبرى يهدي الناس إلى مراشدهم و يسدد الدين و يقومه بما يصل من فيوضه إلى خواص شيعته و رواة أحاديث آبائه الطاهرين و أحاديثه أو يكون المراد بالعدول العدل للمبالغة أو باعتبار بعض القرون، أو يراد بالعدول كل إمام مع الصادقين من أصحابه، و يحتمل أن يكون المراد بالعدول الصادقين من رواتهم و حملة علومهم، فتكون كلمة في بمعنى اللام، أي لنا أهل البيت في كل خلف عدول، أو يقدر مضاف أي في شيعتنا، و التحريف: صرف الكلام عن وجهه، و الغالين المجاوزين الحد و الانتحال أن يدعى لنفسه ما لغيره، كان يدعي الآية أو الحديث الوارد في وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.

الكافي — كتاب فضل العلم · صفة العلم و فضله و فضل العلماء.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.