الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَالِمٌ وَ مُتَعَلِّمٌ وَ غُثَاءٌ داخل في هذا القسم إذ هو أيضا مدع للعلم بما تعلمه من إمام الضلال و معجب به، و يدعو الناس أيضا إلى هذا التقليد الباطل أو يقال: اكتفى (عليه السلام) بذكر ضلالتهم من ذكر ضلال أتباعهم، فإن الأئمة أيضا إذا كانوا ضالين فأتباعهم كذلك بالطريق الأولى، مع أنه (عليه السلام) أومأ إليهم بقوله: و فتن غيره، و ربما يوجه الخبر بوجه آخر و هو أن الناس اتبعوا و رجعوا في دينهم بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى ثلاثة أصناف فبعضهم اتبعوا أئمة الهدى (عليه السلام)، و بعضهم اتبعوا أئمة الضلال، و بعضهم اتبعوا العلماء المحقة من الفرقة الناجية، فالفرقة الثانية هالكة لهلاك أئمتهم، و الفرقتان الباقيتان ناجيتان لانتهاء علمهم إلى إمام الحق بواسطة أو بدونها و الأول أظهر. الحديث الثاني ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) غثاء: الغثاء بضم الغين المعجمة و الثاء المثلثة و المد ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد و الوسخ و غيره، و تشبيه غير العالم و المتعلم به إما من جهة عدم الانتفاع به و عدم الاعتناء بشأنه كما أن الغثاء لا ينتفع به و لا يعتنى بشأنه، أو من جهة أنه في أعماله و أفعاله لا يدري إلى ما يؤول أمره، كما أن الغثاء يتحرك فوق الماء و لا يدري مئال أمره أو من جهة أنه يتحرك بتحريك الشهوات النفسانية و التسويلات الشيطانية، كالغثاء الذي يتحرك بحركة الماء من غير اختيار للامتناع منها، أو من جهة أن وجوده بالعرض و التبع، و ليس مقصودا بالذات في الإيجاد، كما أن الغثاء ليست حركته إلا بتبعية حركة السيل و بالعرض، و يحتمل أن يكون التشبيه من جميع تلك الجهات فيكون أتم و أكمل.
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ أَصْنَافِ النَّاسِ