مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ الحديث الثالث مجهول. قوله (عليه السلام) اغد عالما. أي كن في كل غداة إما عالما أو طالبا للعلم و إن لم تكن كذلك فأحب العلماء فإن حبك لهم سيدعوك إلى التعلم منهم، و لا تبغضهم فإن بغض العلماء سبب للهلاك في نفسه، و أيضا يصير سببا لترك السؤال عنهم و التعلم منهم، و بذلك تستقر في الجهالة، و تكون من الهالكين، و قوله: فتهلك ببغضهم إضافة إلى المفعول، و يحتمل الإضافة إلى الفاعل أي من لم يحب العلم و أهله يبغضهم العلماء و هو سبب لهلاكك، و قيل: يحتمل أن يكون المراد بالمتعلم من يكون التعلم كالصنعة له، و من لم يكن عالما من الله و لا متخذ التعلم صنعة له و أحب أهل العلم يأخذ منهم، و يدخل في المتعلم بالمعنى الأعم و لا يخفى بعده. الحديث الرابع صحيح على الأظهر. و المراد بالمتعلم هنا ما هو أعم مما ذكر في الخبر السابق كما لا يخفى. باب ثواب العالم و المتعلم الحديث الأول له سندان: الأول مجهول، و الثاني حسن أو موثق لا يقصران عن الصحيح. وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا قوله (صلوات الله عليه): من سلك طريقا. أي للوصول إلى العالم و الأخذ منه، أو الوصول إلى موضع يتيسر له فيه طلب العلم، و قيل: الطريق إلى الشيء: ما الدخول فيه و طيه يوصل إليه و من طرق العلم الفكرة و منها الأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط. قوله (صلوات الله عليه): يطلب فيه علما، الجملة صفة أو حال و الضمير فيها للطريق أو السلوك، و الباء في قوله: سلك الله به للتعدية أي أسلكه الله في طريق موصل إلى الجنة في الآخرة أو في الدنيا بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنة، و في طرق العامة سهل الله له طريقا من طرق الجنة. قوله (عليه السلام) لتضع أجنحتها: أي لتكون وطأ له إذا مشى، و قيل: هو بمعنى التواضع تعظيما لحقه أو التعطف لطفا له، إذ الطائر يبسط جناحيه على أفراخه، و قال تعالى" وَ اخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ" و قال سبحانه" وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ" و قيل: المراد نزولهم عند مجالس العلم و ترك الطيران، و قيل: أراد به إظلالهم بها، و قيل: معناه بسط الجناح لتحمله عليها و تبلغه حيث يريد من البلاد، و معناه المعونة في طلب العلم و يؤيد الأول ما رواه في كتاب غوالي اللئالي عن المقداد رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتى يطأ عليها رضي به، و يؤيد الثالث ما رواه الشيخ في أماليه عن الرضا عن آبائهم (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: في فضائل طلبة العلم و ترغب الملائكة في خلتهم و بأجنحتها تمسحهم، و في صلاتها تبارك عليهم، الخبر، و ما رواه ابن لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ وَ إِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ وَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ جمهور في الغوالي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: من خرج من بيته ليلتمس بابا من العلم لينتفع به و يعلمه غيره كتب الله له بكل خطوة ألف سنة صيامها و قيامها، و حفته الملائكة بأجنحتها" الخبر". قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) رضا به: مفعول لأجله و يحتمل أن يكون حالا بتأويل: أي راضين غير مكرهين، و أما ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال: لأنه يرتضيه أو لإرضائه فلا يخفى عدم استقامته إلا بتكلف بعيد. قوله (صلوات الله عليه): من في السماء و من في الأرض، يحتمل أن يكون المراد بالموصول جميع الحيوانات كما يظهر من بعض الأخبار: أن لسائر الحيوانات تسبيحا و تقديسا و يمكن أن يكون الله تعالى ألهمهم الاستغفار لطالب العلم، و يحتمل أن يكون المراد ما يشمل الجمادات أيضا بأن يكون لها شعور ضعيف، كما يدل عليه بعض الآيات و الأخبار، لكن السيد المرتضى رضي الله عنه ادعى إجماع المسلمين على خلافه فعلى عدم القول بشعورها يمكن أن يوجه بوجوه: الأول: أن يكون استعارة تمثيلية لبيان رفعة شأنه و علو أمره و انتشار ذكره في السماء و الأرض، فكأنه يستغفر له كل شيء كما يقال: بلغ صيته الآفاق و يقال: بكت عليه السماء و الأرض، و أمثال ذلك كثيرة. الثاني: أن يكون كناية عن أنه تعالى يعطيه الثواب بعدد كل شيء و يغفر له من السيئات بعددها، إذ له مدخلية في وجودها، لأنه هو المحصل لغاية الإيجاد و ثمرته. الثالث: أن يكون إسناد ذلك إلى غير ذوي العقول بتبعية ذوي العقول، و يكون المراد بها ذوي العقول فقط. الرابع، ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين، و هو أن الاستغفار طلب ستر الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً وَ لَكِنْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ الذنوب و طالب العلم يطلب ستر ذنب جهله الذي هو رئيس جنود المعاصي بنور العلم و يشركه في هذا الطلب كل من في السماء و الأرض و ما بينهما، لأن عقله و فهمه و إدراكه لا يقوم إلا ببدنه، و بدنه لا يقوم إلا بالغذاء و الغذاء لا يقوم إلا بالأرض و السماء و الغيم و الهواء و غير ذلك، إذ العالم كله كالشخص الواحد يرتبط البعض منه بالبعض، فالكل مستغفر له، و يحتمل وجوها و تعبيرات أخرى، لا نطيل الكلام بذكرها و على التقادير التعبير بلفظة" من" لتغليب ذوي العقول، أو لأن ما أسند إليها و هو الاستغفار مما يسند إلى ذوي العقول.
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ ثَوَابِ الْعَالِمِ وَ الْمُتَعَلِّمِ