الأقسامالكافيكتاب فضل العلم
الكافي · رقم ٦

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(عليها السلام)يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ اقْضُوهَا لِي قَالُوا قوله (عليه السلام): ليس فيها تفكر، أي لا يتفكر في أسرار العبادة و في معاني ما يتكلم به من الدعاء و التلاوة، و قيل: المراد عدم التفكر في مأخذ العبادة و ما تستنبط من الكتاب و السنة، و الأول أظهر و المراد بالنسك مطلق العبادة، و كثيرا ما يطلق على أعمال الحج و على الهدى. الحديث الرابع صحيح. الحديث الخامس مرفوع. قوله (عليه السلام) لا يكون السفه: السفه قلة الحلم و الغرة بكسر الغين المعجمة: الغفلة أو الاغترار بالأعمال الفاسدة و الآراء الباطلة، أو الانخداع من النفس و الشيطان و في بعض النسخ، و العز بالعين المهملة و الزاي المعجمة، أي التكبر. الحديث السادس ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) يا معشر الحواريين: قال في النهاية: و حواريي من أمتي أي قُضِيَتْ حَاجَتُكَ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَامَ فَغَسَلَ أَقْدَامَهُمْ فَقَالُوا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِدْمَةِ الْعَالِمُ إِنَّمَا تَوَاضَعْتُ هَكَذَا لِكَيْمَا خاصتي من أصحابي و ناصري، و منه الحواريون: أصحاب عيسى (عليه السلام) أي خلصائه و أنصاره و أصله من التحوير: التبييض، قيل: إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها، قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء، و تأويله: الذين أخلصوا و نقوا من كل عيب. قوله (عليه السلام) قضيت: على بناء المجهول رعاية للأدب و قيل: يحتمل الدعاء، ثم اعلم أنه (عليه السلام) أدى في فعله ذلك أقصى مراتب التواضع، حيث أراد غسل الأقدام أو تقبيلها على اختلاف النسخ، ثم جعل ذلك مطلوبا له و سماه حاجة، ثم استأذن فيه (عليه السلام) ثم صنع مثل ذلك بتلامذته و تابعيه، ثم قال: إنه أحق بذلك، و قد ذكر لفعله غايتين متعدية و لازمة، و مثل لأحدهما تمثيلا جميلا حيث شبه المتواضع بالسهل و المتكبر بالجبل، و بين فضل السهل على الجبل و كونه أكثر منفعة. قوله (عليه السلام) إن أحق الناس. لأنه أعرف بحسنها و ثمرتها، و العمل بالمكارم أوجب على العالم، و قيل: ذلك لشدة استعداده للفيضان من المبدأ و لفضله و شرفه و عزه بالعلم، فبتواضعه و تذلله بالخدمة يفاض عليه ما يليق به، و يتزين عزه و شرفه بالتواضع، و لا يلحقه ذل بذلك، بخلاف الجاهل فإنه لقلة استعداده إنما يفاض عليه ما يليق به، و لذلة و منقصته بالجهل يكون مناسبا للخدمة، فلا يكون في خدمته تواضعا، فلا يزداد به إلا ذلا و قيل: لأن نسبة العالم إلى الناس كنسبة الراعي إلى القطيع، و كما أن الراعي حقيق بخدمة الغنم، و أكمل الرعاة من هو أكثر خدمة لها، كذلك العالم حقيق بخدمة الناس، بأن يصلح أمور معادهم و معاشهم بتعليمهم و إرشادهم إلى الحق فأكمل العلماء أشفقهم بالناس، و كمال الشفقة يفضيه إلى الخدمة العرفية أيضا، فهو أحق الناس بالخدمة، أو لأنه لما كان العالم يقتدي به الناس في أفعاله الحسنة فكلما فعله يصير عادة مستمرة متبعة بخلاف غيره، و تَتَوَاضَعُوا بَعْدِي فِي النَّاسِ كَتَوَاضُعِي لَكُمْ ثُمَّ قَالَ عِيسَى(عليه السلام)بِالتَّوَاضُعِ تُعْمَرُ الْحِكْمَةُ لَا بِالتَّكَبُّرِ وَ كَذَلِكَ فِي السَّهْلِ يَنْبُتُ الزَّرْعُ لَا فِي الْجَبَلِ.

الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ صِفَةِ الْعُلَمَاءِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.