مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ وَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا الحديث الثالث: ضعيف على المشهور و ربما يعد موثقا. قوله (عليه السلام) بكت عليه الملائكة. أي الموكلون به أو الأعم، و قوله (عليه السلام): يعبد الله على بناء المعلوم و ما قيل: من احتمال بناء المجهول بعيد، و بكاء البقاع إما على المجاز و التمثيل كما هو الشائع بين العرب و العجم حيث يعبرون عن شدة المصيبة بأنه بكى لها السماء و الأرض، أو بحذف المضاف أي بكى عليه أهل البقاع من الملائكة و الجن و الأرواح و المؤمنون، و كذا بكاء أبواب السماء يحتمل الوجهين و يحتمل أن يكون كناية عن أن يفقده بسوء حال العالم، و حال أجزائه، إذ به نظام العالم، و بفقده تنقص بركات السماء و الأرض، لا سيما ما يتعلق من العالم بالمؤمن نفسه من الملائكة التي كانت مسرورة بخدمته و حفظه، و البقاع التي كانت معمورة بحركاته و سكناته، و أبواب السماء كانت مفتوحة لصعود أعماله و حسناته، و قيل: لعل المراد بأبواب السماء ما يوصل الأعمال إلى مقرها من العلويات، و يكون وسيلة لوصولها و دخولها و انضباطها فيها، ملكا كان أو روحا أو نفوسا كاملة شريفة قدسية، أو قوة أو نفسا علوية، و بالجملة يراد بالبكاء الحزن الموجب لجري الدموع فينا، سواء كان هناك مع الحزن جرى الدموع أو لا" انتهى". قوله (عليه السلام) كحصن: لعل المراد بالحصن أجزاء السور و المراد بالسور سور البلد و بالحصن الموضع الذي يتحصن فيه أهل البلد، و حمله على المعنى المصدري لا يخلو من بعد لفظا و معنى.
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ فَقْدِ الْعُلَمَاءِ