الأقسامالكافيكتاب فضل العلم
الكافي · رقم ٦

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي كَلَامٍ لَهُ خَطَبَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا لا ينفعهم العلم و لا العمل لكفرهم و ضلالهم، و أول العلوم التي كانت حصلت لهم العلم بأحقية أهل البيت (عليه السلام) للخلافة و لم يعملوا به، و يحتمل أن يكون الغرض الحث على العمل و الإخلاص في طلب العلم لا ترك التعلم، فإنه واجب، و العمل واجب آخر مكمل للأول، و الله يعمل. الحديث الخامس ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) فأبث له الشهادة: في بعض النسخ هكذا بالباء الموحدة و الثاء المثلثة من البث بمعنى النشر، و يمكن أن يقرأ بصيغة المضارع المعلوم و بصيغة الأمر و بصيغة الماضي المعلوم، و في بعضها بالموحدة أولا ثم المثناة من البت بمعنى القطع، و في بعضها فأثبت بالمثلثة ثم الموحدة ثم المثناة من الإثبات، و يحتمل الوجوه الثلاثة أيضا كسابقه، و في بعضها فإنما بث له الشهادة، و سيأتي هذا الحديث في باب المستودع و المعار، و فيه فأتت له الشهادة بالنجاة، و هو أظهر. قوله (عليه السلام) فإنما ذلك مستودع: أي إيمانه غير مستقر و ثابت في قلبه، بل يزول بأدنى شبهة، فهو كالوديعة عنده يؤخذ عنه، أو أنه مع عدم العمل بالعلم يحكم بإيمانه ظاهرا بمقتضى إقراره، لكن لا ينفعه في الآخرة كثيرا لأنه كالمنافق، فكأنه سلب عنه في الآخرة لزوال حكمه عنه. الحديث السادس مرفوع. بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ عَنْ جَهْلِهِ بَلْ قَدْ رَأَيْتُ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَ الْحَسْرَةَ أَدْوَمُ عَلَى هَذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ مِنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْجَاهِلِ الْمُتَحَيِّرِ فِي جَهْلِهِ وَ كِلَاهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا وَ لَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ قوله (عليه السلام): العامل بغيره: أي بغير العلم أو بغير ما علم وجوب العمل به من الأعمال، و الباء صلة و الحائر هو الذي لا يهتدي لجهة أمره، و الاستفاقة الرجوع إلى ما شغل عنه و شاع استعماله في الرجوع عن السقم إلى الصحة، و منه استفاقة المريض و المجنون و المغمى عليه، و فيه إشعار بأن الجهل كالجنون و السكر و المرض. قوله (عليه السلام) و الحسرة أدوم: مبتدأ و خبر و يحتمل أن يكون عطفا على قوله الحجة عليه أعظم، و يكون قوله هذا العالم بدلا من قوله عليه، و الضمير في منها راجعا إلى الحجة و الحسرة جميعا باعتبار كل واحدة منهما، و الأول أولى، و البائر الهالك. قوله (عليه السلام) لا ترتابوا: أي لا تمكنوا الريب و الشك من قلوبكم، بل ادفعوه عن أنفسكم لكيلا تعتادوا به و تصيروا من أهل الشك و الوسواس، فتكونوا من الكافرين، و الحاصل النهي عن التفكر في الشكوك و الشبهات فإنها توهن اليقين و ينتهي إلى حد الشك، قال بعض الأفاضل: الريب مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك الريبة و حقيقة الريبة فلق النفس و اضطرابها، و الارتياب الوصول إلى الريبة و الوقوع فيها، و ليس الريب في هذا الحديث مستعملا في الشك أو التهمة أو غيرهما من لوازم معناه الأصلي أو ملزوماته التي شاع استعماله فيها، و المراد لا توقعوا أنفسكم في القلق و الاضطراب بالتوغل في الشبهات، أو بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكوا في المعلوم، و المتيقن لكم، و قوله: لا تشكوا أي لا توقعوا أنفسكم في الشك و احذروا من طريانه على العلم فيوصلكم إلى الكفر و ينتهي إلى الشك فيما يكون الشك فيه كفرا. قوله (عليه السلام) و لا ترخصوا لأنفسكم: أي لا تسهلوا لأنفسكم أمر الإطاعة و العصيان فَتَخْسَرُوا وَ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ وَ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَسْتَبْشِرْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يَخِبْ وَ يَنْدَمْ.

الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ اسْتِعْمَالِ الْعِلْمِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.