مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ أحوال الآخرة، لأنه حينئذ عالم بعلم العيان لا ينفعه التوبة، و يحتمل أن يكون المراد قبل ظهور أحوال الآخرة، و بالعالم العالم مطلقا لا بهذا الأمر المخصوص، و يكون المراد أن الجاهل تقبل توبته في هذه الساعة بخلاف العالم، فإنه لا بد له من تدارك لما فاته في الجملة، و هو خلاف المشهور إلا أن تحمل على التوبة الكاملة. قوله (عليه السلام)" إنما التوبة" أي قبول التوبة الذي أوجبه الله على نفسه بمقتضى وعده، و التوبة هي الرجوع و الإنابة، إذا نسبت إلى الله سبحانه تعدت بعلى، و إذا نسبت إلى العبد تعدت بإلى، و معنى التوبة من العبد رجوعه إلى الله بالطاعة و الانقياد بعد عصيانه، و التوبة من الله رجوعه بالعطف على عبده بإلهامه التوبة أولا ثم قبوله إياها منه آخرا، فلله توبتان و للعبد واحدة بينهما، قال الله تعالى" ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا" فالتوبة في قوله سبحانه" إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ" من تاب عليه إذا قبل توبته، إلا أن" على" هذه ليست هي" على" في قولهم: تاب عليه، و قوله تعالى" بِجَهٰالَةٍ" أي متلبسين بها، قيل: المراد بالجهالة هنا هي السفاهة التي تلزم المعصية و لذا قيل: من عصى الله فهو جاهل، و أما قوله سبحانه" ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ" فيعني به من قبل أن يشرب في قلوبهم حبه فيتعذر عليهم الرجوع، و أما الحصر المدلول بلفظة" إنما" فلا ينافي قبولها ممن أخرها إلى قبيل المعاينة كما ورد في الأخبار لأن وجوب القبول غير التفضل به كذا قيل، و يحتمل أن يكون المراد بقوله" مِنْ قَرِيبٍ" قبل حضور الموت كما يومئ إليه آخر الرواية. الحديث الرابع ضعيف. النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ.
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ لُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَى الْعَالِمِ وَ تَشْدِيدِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ