عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ رَوِّحُوا أَنْفُسَكُمْ بِبَدِيعِ الْحِكْمَةِ فَإِنَّهَا قوله (عليه السلام) فكبكبوا: يقال كبه على وجهه أي صرعه فأكب، و الكبكبة: تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، و قوله (عليه السلام): هم قوم، تفسير لضمير" هم" أو للغاوون، و الأول أظهر، و ذكر أكثر المفسرين أن ضمير" هم" راجع إلى الآلهة، و لا يخفى أن ما ذكره (عليه السلام) أنسب لفظا و معنى، و العدل كل أمر حق يوافق العدل و الحكمة من العقائد الحقة و العبادات و الأخلاق الحسنة. باب النوادر أي أخبار متفرقة مناسبة للأبواب السابقة و لا يمكن إدخالها فيها، و لا عقد باب لها لأنها لا يجمعها باب، و لا يمكن عقد باب لكل منها. الحديث الأول مرفوع. قوله (عليه السلام) روحوا: من الروح بمعنى الراحة أو بمعنى نسيم الريح و رائحتها الطيبة، و الأول أظهر أي صيروا أنفسكم في راحة طيبة ببديع الحكمة، أي ما يكون مبتدعا غير متكرر من الحكمة بالنسبة إلى أنفسكم فإن النفوس تكل و تعيا بالمتكرر من المعرفة، و تكرار تذكرها، كما تكل الأبدان بالمتكرر من الفعل، و يحتمل أن يكون المراد ببديع الحكمة نفائسها و جلائلها، و بكلال النفوس ما يحصل تَكِلُّ كَمَا تَكِلُّ الْأَبْدَانُ.
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ النَّوَادِرِ